وقال الشلوبين في ( شرح الجزولية ) : القول بأنّ فعل الأمر معرب مجزوم مبنيّ على قول الكوفيين : إن بنية فعل الأمر محذوفة من أمر المخاطب الذي هو باللام .
مسألة : متى يبنى الفعل إذا اتصل بنون التوكيد
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على ( المقرّب ) : إذا اتصل بالفعل نون التوكيد ، ولم يكن معه ضمير بارز لفظا ، ولا تقديرا بني معها إجماعا . نحو : هل تضربنّ للواحد المخاطب ، وهل تضربنّ للواحدة الغائبة .
واختلف « 1 » في علة البناء : فمذهب سيبويه أنّ الفعل ركّب مع الحرف فبني كما بني الاسم لمّا ركب مع الحرف في نحو : لا رجل . ومذهب غيره أن النون لمّا أكدت الفعل قوّت فيه معنى الفعلية . فعاد إلى أصله . وهو البناء ، قال : ويبنى على الخلاف في العلة خلاف فيما إذا اتصل بالفعل المؤكّد ضمير اثنين ، نحو : تضربان أو ضمير جمع المذكّر ، نحو : تضربنّ ، أو ضمير المخاطبة المؤنثة ، نحو : تضربنّ . هل هو معرب أو مبنيّ ؟
فمن علّل بالتركيب هناك قال : هذا معرب ، لأن العرب لا تركّب ثلاثة أشياء فتجعلها كالشئ الواحد ، ويكون حذف النون التي كانت علامة للرفع هنا كراهة اجتماع النونات أو النونين .
ومن علّل بتقوية معنى الفعل كان عنده مبنيّا ، ويكون حذف النون هنا للبناء ، انتهى .
مسألة : الاختلاف في حذف حروف العلة للجزم
قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : أجمع النحاة على أن حروف العلّة في نحو :
يخشى ويغزو ويرمي تحذف عند وجود الجازم ، واختلفوا في حذفها لماذا ؟ .
فالذي فهم من كلام سيبويه « 2 » أنها حذفت عند الجازم ، لا للجازم .
ومذهب ابن السراج وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم . وهذا الخلاف مبنيّ على أن حروف العلة التي في الفعل في حالة الرفع ، هل فيها حركات مقدّرة أو لا ؟ .
فمذهب سيبويه أن فيها حركات مقدّرة في الرفع وفي الألف في النصب فهو
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية ( 2 / 228 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 47 ) .