فكذلك إذا ابتدئ بها ، واعتمد الفعل عليها في الجواب أعملت لوقوعها في رتبتها .
وتلغى إذا فارقته ، إلا أن الفعل فضّل عليها بأنه يجوز فيه الإعمال والإلغاء . وإذن لا يجوز فيها إذا فارقت الأول إلا الإلغاء ، لكون عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال ، خصوصا إذا كانت عوامل الأسماء أفعالا ، وعامل الفعل لا يكون إلا حرفا .
وقال الشلوبين في ( شرح الجزولية ) : اتسعت العرب في إذن اتساعا لم تتسعه في غيرها من النواصب : فأجازت دخولها على الأسماء ، نحو : إذن عبد اللّه يقول ذلك . وأجازوا دخولها على الحال وعلى المستقبل ، وعلى الأفعال . وأجازوا أن تتأخر عن الفعل ، نحو : أكرمك إذن . فهذه اتساعات في إذن انفردت بها دون غيرها من نواصب الأفعال . وأجازوا أيضا فيها فصلها من الفعل بالقسم ، ولا يجوز ذلك في سائر نواصب الفعل ، فلما اتسعوا في ( إذن ) هذه الاتساعات قويت بذلك عندهم ، فشبّهوها بعوامل الأسماء الناصبة ، لقوتها بهذا التصرّف الذي تصرّفته ، ولكن لا بكل عوامل الأسماء بل بظننت وأخواتها فقط ، فأجازوا فيها الإعمال والإلغاء ، إلا أن ظننت إذا توسطت يجوز فيها الإعمال والإلغاء . وإذن إذا توسطت يجب فيها الإلغاء ، لأن المشبّه بالشيء لا يقوى قوة المشبّه به ، فحطّت عنها ، بأن ألغيت ليس إلا .
فائدة : يتصوّر في بعض الأفعال الداخلة عليه إذن أن ينصب ويرفع ويجزم ، وذلك نحو : إن تأتني أكرمك ، وإذن أحسن إليك ، يحتمل أن يكون إنشاء فيجوز النصب والرفع لأجل الواو ، ويحتمل التأكيد فيجزم ، ويحتمل الحال فيرفع أيضا .
ضابط : همزة أخرى لأن
قال عبد اللطيف البغدادي في ( اللمع الكاملية ) : ليس في الحروف الناصبة للفعل ما ينصب مضمرا إلا ( أن ) خاصة . كما أنه ليس فيها ما يجزم مضمرا سوى ( إن ) ، وليس في نواصب الفعل ما يلغى سوى ( إذن ) .
قال ذو اللسانين الحسين بن إبراهيم النظيري : [ مخلع البسيط ]
جواب ما استفهموا بفاء * يكون نصبا بلا امتراء
كالأمر والنهي والتمنّي * والعرض والجحد والدّعاء
ضابط : الأسباب المانعة من الرفع بعد حتى
قال أبو محمد بن السيد : الأسباب المانعة من الرفع بعد حتّى ستة : أربعة متفق عليها . واثنان مختلف فيهما :
فالأربعة المتفق عليها : نفي الفعل الموجب للدخول ، نحو : ما سرت حتى