وفرّع عليه الأخفش واختاره الشلوبين وابن مالك أن جواب الشرط مجزوم بفعل الشرط لا بالأداة . وقال : لأنّ الجارّ إذا كان لا يعمل عملين وهو أقوى من الجازم ، فالجازم أولى ألّا يعملهما .
وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : الجازم في الأفعال نظير الجارّ في الأسماء وأضعف منه . لأنّ عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء . وإذا كان حذف حرف الجر وإبقاء عمله ضعيفا فأن يضعف حذف الجازم وإبقاء عمله أولى وأحرى .
قاعدة : اتصال المجزوم بجازمه أقوى من اتصال المجرور بجاره
قال ابن جنّي في كتاب ( التعاقب ) : اتصال المجزوم بجازمه أشدّ من اتصال المجرور بجارّه . وذلك أن عوامل الاسم أقوى من عوامل الفعل . فلما قويت حاجة المجرور إلى جارّه كانت حاجة المجزوم إلى جازمه أقوى . قال : وجواب الشرط أشد اتصالا بالشرط من جواب القسم . وذلك أنّ جواب القسم ليس بمعمول للقسم كما كان جواب الشرط معمولا للشرط . فقولك : ( لا أقوم ) من قولك : أقسمت لا أقوم ، ليس اتصاله بأقسمت كاتصال الجواب بالشرط ، وإذا كان كذلك ، ولم يجز تقديم جواب القسم عليه مع كون القسم ليس عاملا في جوابه ، كان امتناع تقديم جواب الشرط عليه . لكونه جوابا ، وكونه مجزوما بالشرط أجدر .
باب الأدوات
قاعدة : الهمزة أصل أدوات الاستفهام
قال ابن هشام في ( المغني ) « 1 » : الألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصّت بأحكام :
أحدها : جواز حذفها .
الثاني : أنها ترد لطلب التصوّر ، نحو : أيد قائم أم عمرو ، ولطلب التصديق ، نحو : أزيد قائم ؟ وهل مختصّة بالتصديق ، نحو : هل قام زيد . وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور ، نحو : من جاءك ؟ وما صنعت ؟ وكم مالك ؟ وأين بيتك ؟ ومتى سفرك ؟ .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 7 / 9 ) .