4 - بين عطف البيان والبدل
عطف البيان كبدل الكلّ من الكلّ ، والناظر للشروط التي وضعها النحاة لعطف البيان يتبيّن له الفرق بينه وبين البدل ، فعطف البيان مع ما يجريه عليه كالاسم الواحد ، ومن جملة واحدة ، وليس بذلك البدل ؛ لأنّه والمبدل منه من جملتين أي على نيّة تكرار العامل . في حين أنّ عامل عطف البيان هو نفسه العامل في متبوعه . ثم أن البدل يقدر أنّه في موضع المبدل منه . وليس كذلك عطف البيان .
ومع هذا كلّه يمكن القول أن كلّ ما جاء عطف بيان في المعارف مفيد التوضيح ، وأنّ كلّ ما جاز أن يعرف عطف بيان في القرآن الكريم جاز أن يعرب بدلا ، بل أن بعض النحاة قد قرر بجلاء أنّه " إلى الآن لم يظهر لي فرق جلّي بين بدل الكلّ من الكلّ وعطف البيان بل لا أرى عطف البيان إلّا البدل " « 1 » .
وما ذكره بعض النحاة من مواضع يتوجّب فيها عطف البيان لا غير يمكن ردّها أو تأويلها على أساس أنّها بدل « 2 » .
5 - عطف البيان وعطف النّسق :
الفرق بينهما أن عطف النسق لا يكون إلّا بواسطة حرف العطف وعطف النسق ليس كذلك .
هامش
( 1 ) شرح الكافية للرضي 1 / 369 .
( 2 ) من ذلك أن يكون التابع مفردا ، معرفة معربا والمتبوع منادى نحو : يا غلام يعمرا . هذا إذا أردنا عطف البيان . ولكن يمكن بناء ( يعمر ) على الضم بوصفه منادى . فتقول : يا غلام يعمر . ومن ذلك أيضا أن يكون التابع خاليا من آل والمتبوع ب ( ال ) وقد أضيفت إليه صفة ب ( ال ) نحو : ( أنا المكرم الرجل زيد ) فلا يجوز أن يكون ( زيد ) بدلا من الرجل . لأ ، الصفة على رأي النحاة . إذا كانت ب " ال " لا تضاف إلى ما فيه " أل " ، أو ما أضيف إلى ما فيه " أل " ، وهذا أمر لم يتفق عليه النحاة فقد أجاز إضافة إلى الوصف المقترن ب " ال " إلى العلم أكثر من نحوي ، ولذا يمكن عدّ " بشر " في قوله :
أنا ابن التارك البكري بشر بدلا .
ومعنى ذلك أنه يجوز احلال التابع محلّ المتبوع ، ومتى جاز ذلك صحّ أن تعدّ " بشر " بدلا أو عطف بيان .