ومنه قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
من سورة الزمر / 23 .
فقد جوّزوا أن يكون ( مثاني ) عطف بيان ل ( كتابا ) « 1 » .
3 - المدح . وقد ذكره الزمخشري وجعل منه قوله تعالى :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
من سورة المائدة / 97 .
على أساس أنّ ( البيت الحرام ) عطف بيان ل ( الكعبة ) على جهة المدح لا على جهة التوضيح « 2 » .
4 - التوكيد ، وذلك إذا كرّر . وهي وظيفة غير مقبولة عندنا ؛ لأنّ عطف البيان لا يكرّر بلفظه ، وإذا كرّر فهو أقرب إلى التوكيد اللفظي منه إلى ما يسمّى ب ( عطف البيان ) هذا التابع المفترض المختلف في وجوده ، فكيف لا يختلف في وظائفه وشروطه ! .
3 - بين عطف البيان والنعت
عطف البيان - على فرض وجوده - كالنعت والتوكيد في إعرابهما وتقديرهما وإنّما سمّي عطف بيان ولم يسمّ نعت ؛ لأنّه اسم غير مشتق .
ثم إنّ عطف البيان يكون جنسا ولقبا وكنية . والنعت لا يكون إلّا مشتقا ، أو في معنى ما هو مشتق .
وعطف البيان لا يتبع إلّا معرفة . والنعت يتبع المعرفة والنكرة .
هامش
( 1 ) نفسه : 3 / 395 .
( 2 ) نفسه : 1 / 646 . ومجيئه للمدح مناقض لشرط كونه جامدا ؛ لأن ما يشعر بالمدح هو المشتق . لا سيما أنّه قد ذكر أنه كان لخثعم بيت يسمونه ( الكعبة اليمانية ) . فإذا ثبت فإن دلالة التوضحي أقرب من دلالة المدح .
ينظر : الكشاف 1 / 646 . وروح المعاني 7 / 35 .