تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
الصورة ، ويصعب التفريق بينهما أحيانا في الظاهر غير أنّ الغرض المعنوي الذي يؤدّيه البدل يختلف عن الغرض الذي يؤدّيه التوكيد ، ولذلك كانت القرائن المعنوية كفيلة بالتفريق بينهما . ب - بدل بعض من كلّ : وأطلق عليه سيبويه ( شيء منه ) « 1 » . وضابطه أن يكون البدل جزءا حقيقا من المبدل منه سواء أكان هذا الجزء أكبر من باقي الاجزاء أو أصغر منها ، أم مساويا لها « 2 » تقول : أكلت الرغيف ثلثّه : أو ربعه ، أو نصفه . ومن علامات هذا البدل وجود ضمير يتّصل بالبدل يعود على المبدل منه ، ويناسبه إفرادا أو تثنية أو جمعا تأنثيا أو تذكيرا . ويمكن أيضا الاستغناء عن البدل بالمبدل منه من غير أن يفسد المعنى . تقول : سهرت الليل نصفه . ولك أن تقول : سهرت الليل . مع بقاء الفرق الدلالي بين القولين واضحا . ج - بدل الاشتمال : هو شيء ممّا يشتمل عليه المتبوع لا جزء منه فحين تقول : أعجبني الطالب خلقه . أو : لا تقاطع المتكلم حديثه وإن طال . تجد أنّ ( خلقه ) بدل من الطالب ، و ( حديثه ) بدل من المتكلم . وأنّ المبدل هو المقصود بحديث المتكلم بدليل أنّه يجوز الاستغناء بها عمّا قبلهما . فالبدل هنا ليس بدل كلّ من كلّ ، ولا جزء من كلّ ، فليس ( خلقه ) ذات الطالب ، وليس ( حديثه ) كذلك . ولكن كليهما يدلّان على شيء من خصائص ما قبلهما ، وما يشتمل عليه ، فالخلق شيء يشتمل عليه الإنسان وهو من خصائصه ، والحديث كذلك .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 / 15 - 154 . ( 2 ) ينظر : شرح شذور الذهب لابن هشام 222 .