وجدنا أن ( الصراط ) الثاني بدل من الأول ، وقد ذكر مرتين توكيدا ؛ ولأنّه على نيّة تكرار العامل فيصير في التقدير جملتين ، ولا يخفى ما في الجملتين من التأكيد « 1 » . ومن هنا يمكن القول إنّ مسألة العامل في البدل لها علاقة وثيقة بدلالته ووظيفته .
ولأن البدل في تقدير المستقل وفي حكم تكرير العامل يعاد العامل كثيرا كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
من سورة الأعراف / 75 .
3 - أنواع البدل
بدل الكلّ من الكلّ أو بدل المطابقة أو البدل المطابق
بدل بعض من كلّ أو بدل الجزء من الكلّ
بدل الاشتمال
4 البدل المباين أو بدل الغلط
أ - بدل الكلّ من الكلّ : وهو ما كان التابع فيه هو نفس المتبوع مطابقا له في الدلالة عليه كله ، ولذلك سمّاه سيبويه ( هو هو ) وهو مساو للمبدل منه في المعنى مع اختلاف في لفظيهما على الأغلب لأنّهما قد يتفقان في اللفظ بشرط أن يكون الثاني للبيان والايضاح كما مرّ في سورة الفاتحة . وبسبب هذا التوافق اللفظي بين البدل والمبدل منه قد يتشابه هذا البدل مع التوكيد اللفظي في
هامش
( 1 ) الدليل على أنّ البدل والمبدل منه من جملتين أنّه لو كان خلاف ذلك لما جاز بدل المعرفة من النكرة وبالعكس ، وبدل المظهر من المضمر وعلى العكس .
ينظر : شرح عيون الاعراب / 239 .