2 - شروطه
أسرف النحاة في ذكر شروط ما ينصب على أنّه مفعول لأجله .
وهي شروط : المصدرية القلبية ، والاتحاد بالمعلّل به في الوقت ، والاتحاد به في الفاعل ، وكون المصدر من غير نوع الفعل أو لفظه ، وأن يكون ظاهرا « 1 » .
ويمكن القول إنّ أكثر ما يشترطه النحاة من شروط - خلاف المصدرية - لا طائل فيه ، وهو ممّا يدعونا إلى إجازة ما خالفه ، سواء أكان من أفعال النفس الباطنة ، أم من أفعال الجوارح الظاهرة ، وسواء كان مقارنا للفعل في الزمان أم لم يقارنه ، وسواء اتّحد فاعله وفاعل المصدر أم تغايرا .
وشرط المصدرية مقبول ومفروض ؛ لأنّنا نعلّل الأشياء بالمصادر أمّا أسماء الذوات فلا تصير علّه غائية للأفعال في الغالب « 2 » .
ويشترط في هذا المصدر غالبا أن يكون من أفعال النفس الباطنة كي نتبّين به الدافع على الفعل « 3 » ولذا تعدّ المصادر من نحو : " جلوسا " و " القهقرى " في قولك :
( قعدت جلوسا ) ، و ( رجعت القهقرى ) ، مفاعيل مطلقة لعدم دلالتها على التعليل ، ولا مانع من استعمال المصدر غير القلبي مفعولا لأجله نقول : ( اجتهدت عملا بنصائحك ) ، ويجب في هذا المصدر ألّا يكون من معنى الفعل أو لفظه حتى لا يختلط بالمفعول المطلق مع الاستناد إلى المعنى المراد فيما يشكل من المعاني . فقولك : ( قعدت جلوسا ) ، لا يصلح أن يكون من باب المفعول لأجله ؛ لأنّ الشيء لا يكون معللا
هامش
( 1 ) فإن كان ضميرا فلا بدّ من جرّه بحرف تعليل نحو : رجاؤك جئت له .
( 2 ) ينظر : شرح المفصل : 2 / 52 .
( 3 ) والمصدر القلبي من نحو : الرغبة ، والخوف ، والاحترام ، والتعظيم ، والاجلال هو المصدر الصالح للتعليل لأنّ العلة سبب ايجاب الفعل ، وسبب الشيء متقدم عليه وافعال الجوارح ليس كذلك ، ولنّ الجوارح تابعة لمعاني القلوب .