رابعا : قد يخضع إعمال الأوّل ، أو الثاني لدلالة مطلوبة من دون غيرها على النحو الذي سنوضحه في الوظائف الدلالية لأنماط التنازع الآتية .
3 - الوظائف الدلالية للتنازع
خضوعا لمقولة النحاة في أنّ " الاسم الظاهر أقوى من الضمير " « 1 » فإن إعمال أحد المعمولين في الاسم الظاهر وإضمار معمول الآخر إنّما يشير إلى أنّ الإعمال في الاسم الظاهر أهمّ من الإعمال في ضميره « 2 » فالتصريح بالشيء أهمّ من إضماره فلو قلت :
( أكرمني وأكرمت محمدا ) بإعمال الثاني نصبا في " محمدا " يشير إلى اهتمامك بإكرام محمد ولذلك جعلته مفعولا لفعلك . أمّا قولك :
( أكرمت وأكرمني محمد ) . بإعمال الثاني رفعا في " محمد " .
فيشير إلى اهتمامك بمن أكرمك ، وهو " محمد " ولذلك جعلته عمدة " فاعلا " ولو قلت :
استقبلت وأكرمت محمدا ، فالاهتمام هنا بالإكرام ولذلك أعلمت الفعل الثاني في " محمدا " وحذفت مفعول الأوّل وهو " الاستقبال " .
ولو قلت ( استقبلت وأكرمته محمدا ) . بإعمال الأوّل في الاسم الظاهر " محمدا " فأنت مهتم بالاستقبال لا الإكرام ولذلك جعلت " محمدا " معمولا لهذا الفعل .
وأضمرت في الثاني .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : 2 / 446 .
( 2 ) معاني النحو : 2 / 570 .