بإعمال الثاني ، لأنّ الاهتمام منصبّ على القراءة فهي أولى من مجرد المناولة ؛ لأنّ في القراءة فلاح وفوز ، أمّا المناولة فلقصد القراءة واطلاعهم عليه « 1 » .
والذي نراه أنّ هناك اعتبارات نحوية وأخرى دلالية تحكم إعطاء العمل للأول أو الثاني ويمكن بيان ذلك في النقاط الآتية :
أولا : إذا اتفق العاملان في الطلب فلك إعمال أيّهما شئت في المعمول الظاهر ، وتقدير معمول العامل الآخر لدلالة معمول صاحبه عليه ، تقول ( نهض وخطب محمد . ورأيت وأكرمت محمدا ) .
و ( اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد ) .
ثانيا : إذا اختلفت وجهة طلب العاملين كأن يكون المعمول مرفوعا واحد العاملين يطلبه للنصب أو الجرّ ، والآخر يطلبه للرفع .
أو يكون المعمول منصوبا أو مجرورا ، أحد العاملين يطلبه للرفع ، نحو ( أكرمني وأكرمت زيد ) .
وفي هذه الحالة يضمر في الثاني . على تقدير ( أكرمني وأكرمته زيد ) ونحو :
( أكرمت وأكرمني زيد ) . بالإضمار في الأوّل على تقدير : أكرمته وأكرمني زيد .
ثالثا : قد يكون العامل في الاسم المتأخّر الأول . كقولك :
( أكرمت وأكرماني المحمدين ) ، فالإضمار واجب في الثاني .
فإن كان العامل في الاسم المتأخّر الثاني فالإضمار واجب في الأوّل كقولك :
( أكرمتني وأكرمت الفضليات ) .
وقد يوجد في الكلام ما يوجب إعمال الثاني لا الأول كقولك : ( أعرت بل فقدت الكتاب ) ، لأنك أردت تثبيت الفقدان ، وقد يتوجّب إعمال الأول نحو :
( لا أكرمت ولا قمت زيدا ) لأنّ الثاني لازم .
هامش
( 1 ) معاني النحو : 2 / 570 .