وظننت محمدا عندك ، أو في المكتبة .
فإن أخبر عن المبتدأ الواحد بخبرين في معنى خبر واحد ، نحو : ( الرّمان حلو حامض ) ، ونسخت الجملة بظن أو إحدى أخواتها استحق الخبر الثاني ما استحقّه الأوّل تقول : ( حسبت الرّمان حلوا حامضا ) ، ولا بدّ اشتمال التركيب في كلّ هذا الباب على فائدة ، فلا يجوز : ( علمت النّار حارة ) ؛ لأنّه لا يجوز أن نقول : ( النّار حارة ) .
ونريد أن ننبهك إلى أنّ هذه الأفعال على اختلاف معانيها قد لا تنصب مفعولين دائما إذ أنّ بعضها قد يرد متعدّيا مفعول واحد أو قد يرد لازما كقوله تعالى :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
من سورة القصص / 62 .
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
من سورة يوسف / 94 .
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
من سورة الجاثية / 32 .
وعلى هذا يمكن القول : إنّ أفعال القلوب ثلاثة :
ما يتعدّى إلى مفعولين ، وما يتعدّى إلى واحد نحو : " كره " في قولك : ( كرهت الباطل ) وما هو لازم نحو : " جبن " في قولك : ( جبن الخائن ) .
واعلم أيضا أنّ هذه الأفعال كثيرا ما تتسلّط على مضمون الجملة بعدها اسمية كانت أم فعلية ، ولا يكون لها من ثمّ أثر أصلا في لفظ الجملة ، وتعرب الجملة في محلّ نصب مفعولا به " على الأرجح " وإذا تسلطت على مضمون الجملة فيتوسط بينهما حينئذ أحد الفواصل الآتية " أن ، أنّ ، أنّما ، أن لن ، لو أنّ " أو حروف النفي ، أو همزة الاستفهام ، أو لام الابتداء ، أو كم الخبرية وأمثلة ذلك على التوالي قوله تعالى :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
من سورة الكهف / 35 .
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
من سورة القصص / 39 .