( كاد الطفل يختنق ) . معناه : قارب الاختناق ، أي : أنّ المقاربة ثابتة ، ونفس الاختناق منتف .
فإذا قلت : ( لم يكد الطفل يختنق ) ، فكلاهما أعني ( مقاربة البكاء ، ونفس البكاء ) منتفيان انتفاء أبعد من انتفائه عن ثبوت المقاربة تأمّل قوله تعالى :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
من سورة النور / 40 .
فهو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال : لم يرها . لأنّ من لم يرّ قد قارب الرؤية بخلاف من لم ير ، ولم يقارب .
وأمّا قوله تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
من سورة البقرة / 71 .
فكلام يتضمّن كلامين مضمون كلّ منهما في وقت غير وقت الآخر .
والتقدير : فذبحوها بعد أن كانا بعداء من ذبحها غير مقاربين له .
وقد يكون نفيها إعلاما ببطء الوقوع ، والثبوت حاصل كقول تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
من سورة النساء / 78 . أي :
يفقهون ببط وعسر .
وخلاصة الأمر انه إذا قلت : ( كاد يفعل . . ) انما تعني : قارب ولم يفعل .
وإذا قلت : ( لم يكد يفعل ) كان المعنى : انه لم يفعل ، ولم يقارب الفعل على صاحب الكلام . ويجوز أن تقول ( لم يكد يفعل ) ، تريد : فعل ببطء وعسر .