إذا احتسبت ( من ) اسم شرط فجوابه
( أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ )
، على أن همزة الاستفهام مؤكدة للإنكار الأول ، والفاء واقعة في جواب الشرط ؛ لأنه جملة اسمية .
ويجوز أن تكون ( من ) اسما موصولا مبتدأ خبره محذوف ، وجملة
( أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ )
استئنافية .
( إذا ) الفجائية في جواب الشرط
مما يجازى به ( إذا ) الفجائية « 1 » ، حيث تكون بديلا للفاء في بعض التراكيب ، وبخاصة أن يكون جواب الشرط جملة اسمية .
ومن أمثلتها قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] ، حيث جملة الجواب
( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ )
جملة اسمية مصدرة ب ( إذا ) الفجائية . وهي رابطة جواب الشرط بشرطه . ومن النحاة من يقدر الفاء قبلها ، ولكن لا جدوى من هذا التقدير .
وقد ذكرت في جواب شرط ( إن ) - كما مثّلنا سابقا - وكما جاء في قوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
[ التوبة : 58 ] .
وجاءت في جواب شرط ( إذا ) ، كما في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم : 25 ] ،
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
[ المؤمنون : 64 ] .
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
[ المؤمنون : 77 ] .
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
[ النور : 48 ] .
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
[ يونس : 21 ] .
وذكرت في جواب ( لما ) ، نحو :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
[ الأنبياء : 12 ] ،
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ يونس : 23 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 64 / معاني القرآن للفراء 1 - 459 / المقتضب 3 - 178 / المقتصد 2 - 1042 / المرتجل 218 / شرح المفصل لابن يعيش 9 - 3 / شرح الرضى للكافية 2 - 262 / الجنى الداني 375 .