تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 2 ] .
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
[ محمد : 38 ] « 1 » . أما قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
[ البقرة : 126 ] . ففيه جملة جواب الشرط - إذا كانت ( من ) اسم شرط - هي ( فأمتعه ) ، وهي مصدرة بالفاء ؛ لأن تقديرها جملة اسمية ، وهي : فأنا أمتعه ، ولذلك قرنت بالفاء ، ويقال : إنه حسن اقترانها بالفاء لكون فعل الشرط ماضيا . ويجوز أن تجعل ( من ) موصولة ، وجملة الصلة هي الفعلية ( كفر ) ، ودخلت الفاء على جملة الخبر ( فأمتعه ) لكون المبتدأ أشبه بالشرط . ومثله :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ لمائدة : 95 ] ، حيث جملة جواب الشرط تقديرها : فهو ينتقم اللّه منه ، وهي اسمية ، ويجوز أن تكون الجملة خبرا للمبتدأ الاسم الموصول ( من ) . ومثله :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
[ طه : 123 ] ، أي : فهو لا يضل . وكذلك :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] ، أي : فهو لا يجزى . . . وكذلك :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
[ لجن : 13 ] ، أي : فهو لا يخاف . . .
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
[ الزمر : 19 ] .
هامش
( 1 ) ( من ) الأولى : اسم موصول مبنى في محل رفع ، مبتدأ مؤخر . وصلته الجملة الفعلية ( يبخل ) . وخبره المقدم شبه الجملة ( منكم ) . ( من ) الثانية : اسم شرط جازم مبنى في محل رفع ، مبتدأ . جملة شرطه ( يبخل ) . جملة جوابه( فَإِنَّما يَبْخَلُ )، وهي مقرونة بالفاء . الفعل المضارع ( يبخل ) في الموضع الأول مرفوع ؛ لأنه في صدر جملة الصلة ، وفي الثاني مجزوم ؛ لأنه فعل جملة الشرط ، وفي الثالث مرفوع ؛ لأنه بعد ( إن ) المكفوفة بما .