أما التعقيب : فإنه يعنى اتصال المعطوف عليه بلا مهلة ، والمهملة تختلف بحسب المعاني ومقتضى الترتيب الحدثى ، لا بحسب مقدار المدة الزمنية وتعيينها ، فتقول :
دخل محمد فعلىّ القاعة ، فيقتضى هذا الدخول مهلة زمنية غير ما تكون عليه المدة الزمنية في قولك : دخل مصر فالشام . وكلاهما ترتيب وتعقيب .
ولتلحظ التعقيب ومدّته الزمنية فيما يأتي :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
[ عبس : 21 ]
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
[ عبس : 26 ، 27 ] .
حملت سعاد ، فوضعت ، ففطمت ، رضيعها .
دخلت الكلية ، فذاكرت ، فامتحنت ، فنجحت .
دخلت القاهرة ، فالأقصر ، فأسوان .
ملحوظات :
أ - في الترتيب : في قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً
[ الأعراف : 4 ] « 1 » . عطف مجىء البأس على الإهلاك بواسطة الفاء ، لكن التتابع والترتيب غير متوافرين ، إذ الإهلاك يؤول على أن الأول وهو المعطوف عليه إنما المقصود به إرادة الإهلاك ، فيكون التقدير : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا .
ومثل ذلك يفهم من الحديث الشريف : « توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه » . حيث التقدير : أراد الوضوء فغسل وجهه . . .
هامش
( 1 ) ( كم ) خبرية للكثرة مبنية على السكون في محل رفع ، مبتدأ . ( من قرية ) جار ومجرور تمييز لكم .
( أهلكناها ) أهلك : فعل ماض مبنى على السكون . وضمير المتكلمين مبنى في محل رفع ، فاعل . وضمير الغائبة ها مبنى في محل نصب ، مفعول به . والجملة الفعلية في محل رفع ، خبر المبتدأ .( فَجاءَها بَأْسُنا )الفاء : حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب . جاء فعل ماض مبنى على الفتح . وضمير الغائبة ها مبنى في محل نصب ، مفعول به . بأس : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وهو مضاف ، وضمير المتكلمين نا مبنى في محل جر ، مضاف إليه ( بياتا ) مصدر واقع موقع الحال منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ويجوز أن يكون مفعولا له ، أو منصوبا على الظرفية .