وتشترك هذه الأحرف الثلاثة بين المتعاطفين لفظا فقط لاختلاف المتعاطفين بها في الإثبات والنفي ، إذ ما قبل ( بل ) و ( لكن ) منفىّ ، وما بعدها يكون مثبتا ، أما ( لا ) فبالعكس ، فتقول : ما قام محمد بل أو لكن علىّ ، فيكون محمد غير قائم ، أما على فهو قائم .
تقول : قام محمد لا على ، فيكون محمد قائما ، ويكون على غير قائم .
ملحوظتان :
أولا : ( أي )
( أي ) تفسيرية ، وليست حرف عطف ، والذي يليها يكون عطف بيان لا عطف نسق ، فإذا قلت : رأيت الغضنفر أي الأسد ، فإن ( أي ) حرف تفسير وبيان مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( الأسد ) عطف بيان للغضنفر منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
ثانيا : التوكيد المسبوق ب ( ثم ) :
إذا أكدت الجملة توكيدا لفظيا ؛ أي : بالتكرير ؛ فإنه من الأفضل أن تسبق الجملة المؤكّدة بحرف العطف ( ثمّ ) ، بشرط عدم الالتباس ، أي عدم إفادة التكرير ، منه قوله - تعالى - :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر 3 ، 4 ] ، فالجملة الثانية توكيد للأولى ، وفصل بينهما ب ( ثم ) ، ليس للعطف .
وهاك دراسة مفصلة لأحرف العطف .
* * * *
( الواو )
حرف مبنى لا محلّ له من الإعراب ، معنى العطف غالب فيه ، ويفيد اجتماع المتعاطفين مطلقا . ومن حيث دلالة الواو على الترتيب فإن للنحاة فيها مذهبين « 1 » :
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 437 ، 4 - 216 / المقتضب 1 - 418 / المقتصد 938 / الإرشاد إلى علم الإعراب 389 / الجنى الداني 159 / شرح التصريح 2 - 135 .