و - قد تلحق ب ( من ) ( ذا ) ، فتكون ( من ذا ) ، نحو : من ذا لقيت ؟ وللنحاة في نوع ( ذا ) أوجه خلافية ينبنى عليها التوجيه الإعرابى ، وذلك على النحو الآتي :
1 - أن يكون ( ذا ) اسما موصولا خبرا لاسم الاستفهام ( من ) المبتدأ . والجملة التي تليه ( لقيت ) صلته .
2 - أن يكون ( من ذا ) اسم استفهام مركبا ، كما في ( ماذا ) ، فيكونان بمثابة الكلمة الواحدة مبتدأ . ومنع ذلك بعض النحاة - على رأسهم أبو البقاء وثعلب - حيث أجازوا التركيب في ( ماذا ) دون ( من ذا ) لأن ( ما ) أشدّ إبهاما من ( من ) ، فحسن أن تكون مع غيرها كشىء واحد . لكن المختار أن حكمهما واحد .
3 - أن يكون ( ذا ) زائدة لا محلّ لها من الإعراب .
4 - فإذا ذكر اسم بعد ( من ذا ) ؛ نحو :
مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 17 ] ، فإنه يجوز أن تجعل ( ذا ) اسم إشارة خبرا ، والاسم الموصول يكون نعتا له ، أو بدلا منه .
ز - إذا استفهم بها في الحكاية عن نكرة فإنك تلحق بها ألفا حال النصب إذا كان منصوبا في جملة الإخبار ، وياء حال جرّه ، وواوا حال رفعه ، فإذا قيل :
جاءني رجل . سألت فقلت : منو ؟ . وإذا قيل : رأيت رجلا ، سألت : منا ؟ . . وإذا قيل : أعجبت برجل ، سألت : منى ؟ . وتثنى حال التثنية ، وتجمع حال الجمع مع مراعاة الرفع والنصب والجر .
ح - قد يخرج الاستفهام ب ( من ) إلى معنى النفي ، ويكون ذلك في تركيبين :
أولهما ، أن يتضمن استثناء ، من هذا قوله - تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » . [ آل عمران : 135 ] ، أي : لا يغفر الذنوب إلا اللّه .
هامش
( 1 ) ( من ) اسم استفهام مبنى على السكون في محل رفع ، مبتدأ . ( يغفر ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو . والجملة الفعلية في محل رفع ، خبر المبتدأ . ( الذنوب ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( إلا ) حرف استثناء مهمل يفيد الحصر والقصر مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( اللّه ) لفظ الجلالة بدل من فعل يغفر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .