أما ( جميع ) فإنها تأتى كثيرا بدون إضافة ، وتكون منصوبة على الحالية غالبا ، من ذلك .
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] .
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 139 ] .
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ
[ الحشر : 14 ] .
كما قد تنصب ( كل ) على الحالية ، كقولهم : مررت بهم كلّا ، ومنهم من يجعل ذلك شاذا .
والتعبير بالبعضية إذا كان عائدا على اسم سابق عليه فإن التركيب يستوجب ذكر بعض السابق وبعضه الآخر ؛ لأن بعضه الأول يكون ذا علاقة دلالية معينة ببعضه الآخر تبعا للفعل الواقع عليهما ، وإن كان يستلزم حرف جرّ رابطا بينهما ذا دلالة معينة ، وقد يقع منهما أو عليهما مباشرة ، كما يستلزم ذلك ( بعض ) الأولى إلى ضمير ما هو كلّه ، أما ( بعض ) الثانية فإنها قد تخلو من الضمير ، وتقطع عن الإضافة لفظا لا معنى فتنون ، وهذا هو الغالب ، وإما أن تضاف إلى الضمير وتوصف بكلمة ( الآخر ) .
من ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] . ( بعض ) الأولى بدل من الناس منصوب ، وهو مضاف ، وضمير الغائبين مبنى في محل جر بالإضافة ، ( بعض ) الثانية مجرور بالباء ، وعلامة جره الكسرة .
ومنه :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] .
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . .
[ البقرة : 67 ] .
وقد يكون الرابط الدلالىّ بين ( بعض ) الأولى و ( بعض ) الثانية اسما أو غيره ، كما في قوله :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
[ الجاثية : 19 ] .