كما يقال : إن العامل قد يعمل في المفعولين وإن اختلف معناهما ، كالقول :
أعطيت زيدا درهما ، فيتعدى الفعل إليهما تعديا واحدا ، وإن كان الأول آخذا ، والثاني مأخوذا .
وكذلك إذا عطفت ( الشرّ ) على ( إياك ) شاركه في عمل الفعل المحذوف ، وإن اختلف معناهما .
- ومن النحاة من يجعل العطف في هذا التركيب من قبيل عطف الجملة على الجملة ، فيقدر لذلك فعل محذوف يكون الناصب لما بعد الواو .
التركيب الثاني : إياك فحرف الجر ( من ) فالمحذر منه :
وهو أن يذكر ضمير النصب المنفصل ( إياك ) ، ثم يذكر المحذّر منه مجرورا بحرف الجر ( من ) . كأن تقول : إياك من الأسد . إياك من الفتنة .
ومذهب جمهور النحاة في هذا التركيب أن أصله : باعد نفسك من الأسد ، حيث ( باعد ) فعل متعد إلى واحد وهو ( نفس ) ، فحذف الفعل العامل ( باعد ) ، فصار التركيب : نفسك من الأسد ، ثم حذف المضاف ( نفس ) ، وأقيم الضمير مقامه ، فانتصب ، وانفصل ، فصار ( إياك ) ، وصار التركيب : إياك من الأسد .
وعليه فإن : ( إياك ) منصوب بالفعل المحذوف ( باعد ) على سبيل التحذير ، وشبه الجملة ( من الأسد ) متعلقة بالفعل المحذوف .
من النحاة من يذهب إلى أن العامل المقدر في هذا التركيب متعدّ إلى اثنين ، والتقدير : أحذّرك من الأسد ، فلما حذف العامل وفاعله المستتر انفصل الضمير ، وصار التركيب : إياك من الأسد .
التركيب الثالث المحتمل : إياك فالمحذر منه :
وذلك بأن يذكر الضمير المنصوب المنفصل ( إياك ) ، ثم يذكر المحذر منه بعد الضمير مباشرة دون فاصل ، فتقول : إياك الفجور .