طرقهما
يأتي أسلوبا الإغراء والتحذير في اللغة العربية في مجموعتين من التراكيب ، إحداهما يختص بها أسلوب التحذير ، والأخرى تشترك في تراكيبها بين الإغراء والتحذير ، ذلك على التفصيل الآتي :
المجموعة الأولى : التراكيب التي يختص بها أسلوب التحذير :
وهي تلك التراكيب التي تتصدر بالضمير المنفصل ( إياك ) ، وتحتمل حينئذ أربعة أنواع من التراكيب .
التركيب الأول : إياك فالواو فالمحذر منه :
وهو أن يذكر ضمير النصب المنفصل ( إياك ) معطوفا عليه المحذر منه بحرف العطف الواو بخاصة ، فيقال : إياك والشرّ ، إياك ونفسك . ويقدرونه بالقول : احذر تلاقى نفسك والشّر ، ثم حذف الفعل وفاعله ( احذر ) ، والمضاف الأول ( تلاقى ) ، وأنيب عنه الثاني ( نفس ) ، ثم حذف الثاني ، وأنيب عنه الثالث ( كاف المخاطب ) ، فأصبح منفصلا منتصبا ( إياك ) .
و ( إياك ) في هذا التركيب منصوب بفعل محذوف تقديره : احذر أو نحوه ، ويقدر بعد الضمير ( إياك ) ، حتى يظلّ الضمير منفصلا فيكون موضعه التقدّم لفظا ، والتقدير : إياك أحذر ؛ إذ إن الفعل لو قدر قبل الضمير لأصبح ضمير النصب متصلا بالضرورة : أحذرك .
أما ما بعد الواو فقد اختلف في إعرابه على النحو الآتي :
- يذهب كثير من النحويين - منهم السيرافى - إلى أنه منصوب بالعطف على ( إياك ) .
ويعترض على ذلك بأن العطف بالواو يقتضى المشاركة في المعنى ، ولكن المنصوبين في هذا التركيب أحدهما محذّر ، والثاني محذّر منه ، مخوف منه .
ويجاب عن ذلك بأن العطف بالواو يقتضى الاشتراك في معنى الخوف ، فلا يمتنع أن يكون أحدهما خائفا ، والثاني مخوفا منه .