ومن حيث دلالة التركيب فإنه : تنبيه المخاطب إلى أمر مذموم مكروه ، يجب الاحتراز منه فيجتنبه ، ويبتعد عنه .
مثال ذلك : النار النار ، الكذب والرياء ، الإهمال والتراخي .
كلّ محذر منه في الأمثلة السابقة يجب أن ينطق منصوبا ، ويقدر له فعل محذوف مناسب للمعنى مسند إلى ضمير المخاطب ، يكون دالّا على الأمر دائما ، تقديره : اتق ، أو احذر ، أو : نحّ ، وتلحظ أن فيه ضميرا مستترا تقديره :
( أنت ) .
مما سبق تلحظ ما يأتي :
- الإغراء معنى محبب ، تحث المخاطب على الإلزام به . أما التحذير فإنه يكون في المعاني المكروهة ، وأنت تنبه المخاطب إلى اجتنابه .
- كلّ من المغرى به والمحذر منه منصوب بفعل محذوف وجوبا ، تقديره :
الزم ، أو : اتق ، أو : احذر . وفي كل منها فاعله المستتر .
- والفعل في الإغراء والتحذير واجب الحذف طلبا للخفة ، واختصارا لوقت الحديث الذي يتطلبه طبيعة معنى الإغراء والتحذير ، حتى تكون سرعة الاستجابة لهما ، وهي مطلوبة .
- ويكونان بالتكرير ، نحو : الأسد الأسد ، الطفل الطفل ، المذاكرة المذاكرة ، العبث العبث ، والتكرير يقوم مقام الفعل المحذوف ؛ لأن فيه زيادة معنى ، إلى جانب أن فيه معنى الحثّ والتوكيد على المعنى المراد .
- كما يكونان بحرف العطف ، نحو : إياك والأسد ، الصدق والأمانة ، أو بحرف الجر ، نحو : إياك من أن تكذب ، أو بدونه ، نحو : إياك أن تهمل ، وطول الكلام في مثل هذه التراكيب يسدّ مسدّ ذكر الفعل ، حتى تتحقق الاستجابة السريعة من جانب المحذّر أو المغرى ؛ لتحقيق المعنى المحذّر منه أو المغرى به .
النحو العربي — صفحة 106
مساهمون: ابراهيم ابراهيم بركات
ص١٠٦