اسم التفضيل ( أرذل ) أضيف إلى معرفة ( ضمير المتكلمين ) ، فجاء على وجه المطابقة ، حيث جمع ، وهو مذكر .
وجاء مطابقا - كذلك - اسم التفضيل في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ الأنعام : 123 ] .
حيث ( أكابر ) جمع ( أكبر ) ، وهو مضاف إلى ما أضيف إلى معرفة .
وجاء غير مطابق في قوله تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . . .
[ البقرة : 196 ] .
واجتمعا في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألأ أخبركم بأحبّكم ، وأقربكم منى مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون » « 1 » . حيث أفرد أحب وأقرب ، وجمع أحسن ، وكلّها أسماء تفضيل مضافة إلى معرفة .
ملحوظة :
يجب مطابقة اسم التفضيل المضاف إلى معرفة في موضعين :
أولهما : إن لم يقصد به التفضيل ، أي : كان أفعل التفضيل على غير بابه .
منه قولهم : الناقص والأشجّ أعدلا بنى مروان « 2 » ، أي : العادلان منهم ، إذ لم يشاركهما أحد في العدل منهم . فلم يقصد تفضيلهما على غيرهما . حيث يجب أن يشترك المفضل والمفضل عليه في معنى جهة التفضيل .
والآخر : أن يؤول بما لا تفضيل فيه ، حيث يقصد باسم التفضيل المفاضلة على المضاف إليه مع غيره . فتكون المفاضلة - حينئذ - عامة كأن تقول :
الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - أفضل قريش ، أي : أفضل الناس قاطبة من بين قريش ، فليس المقصود معنى ( من ) ، لأنها تجعل المفاضلة محدودة ، ولكنه يراد بها الإطلاق .
هامش
( 1 ) التاج الجامع للأصول 5 - 85 / دليل الفالحين 5 - 106 / شرح التسهيل 3 - 59 / شرح ابن الناظم 482 .
( 2 ) الناقص : يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان . الأشج : عمر بن عبد العزيز .
شرح التصريح 2 - / 105 ضياء السالك 3 - 120 / الصبان على الأشمونى 3 - 49 .