فالنكرة ( طاعم ) المضافة إلى اسم التفضيل ( الأم ) في الشطر الأول دالة على الإفراد ، مع أن المفضّل ( هم ) جمع .
أما النكرة ( جياع ) في الشطر الثاني وهي مضافة إلى اسم التفضيل ( شر ) فإنها جمع ، فطابقت المفضل .
ولأن جمهور النحاة يوجبون الإفراد ؛ فإنهم يؤولون كلّ ما جاء على غيره ، حيث يقدرون محذوفا قبل النكرة المضافة تكون مطابقة في العدد للموصوف المفضل ، أو يقدرون المحذوف قبل الموصوف يطابق النكرة في العدد .
في البيت السابق يقدرون ألأم طاعم ، بالقول : ألأم فريق طاعم .
وفي قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
[ البقرة 41 ] ؛ نجد أن ما أضيف إلى اسم التفضيل من نكرة مفرد ، والمفضّل جمع ، ويؤولون ذلك على النحو الآتي « 1 » :
- أن ( الأول ) مضاف لاسم دال على الجمع ، و ( كافر ) صفته ، فحذف الاسم ، وبقيت صفته قائمة مقامه ، والتقدير : ولا تكونوا أول فريق كافر به ، وهذا الرأي هو الأظهر .
- وقيل : التقدير : أول من كفر به .
- وقيل : التقدير : إنه في معنى : لا يكن كلّ واحد منكم أول كافر به .
- وقيل : التقدير : ولا تكونوا أول كافر به ، ولا آخر كافر به ، وذكر الأول ، واقتصر عليه ، لأنه أفحش .
ملحوظة :
إذا عطفت على اسم التفضيل المضاف إلى نكرة مضافا إلى الضمير لعائد عليها جاز في الضمير المطابقة وعدم المطابقة . والمطابقة أرجح وأوقع وأكثر قبولا . نحو :
محمد أفضل رجل ، وأعقله .
المحمدان أفضل رجلين ، وأشجعه ، وأشجعهما .
هامش
( 1 ) الدر المصون 1 - 206 .