2 - المصدر المنوّن :
يأتي المصدر منونا ، ويكون عمله أقيس ، لشبهه الفعل - حينئذ - في التنكير « 1 » ، أو لشبهه بالفعل المؤكد بالنون « 2 » ، وهو من حيث نسبة الشيوع في الاستخدام اللغوي أقلّ من المضاف .
والكوفيون يمنعون إعماله ، ويجعلون المعمول المذكور بعده بفعل مقدر . ومن إعمال المنوّن قوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
[ البلد :
14 ، 15 ] حيث ( يتيما ) مفعول به للمصدر المنوّن ( إطعام ) . ولم يذكر فاعله .
وقول المرار بن منقذ :
بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهنّ عن المقيل « 3 »
المصدر المنون ( ضرب ) نصب المفعول به ( رؤوس ) والمصدر مجرور بحرف الجر الباء ، يلحظ أنه لم يذكر فاعله ، وشبه الجملة ( بالسيوف ) متعلقة بالمصدر .
وقول الآخر :
فلولا رجاء النصر منك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد « 4 »
( رهبة ) مصدر منون ، نصب المفعول به ( عقاب ) . والمصدر مرفوع بالعطف على المبتدأ ( رجاء ) .
وقول الشاعر :
أخذت بسجلهم فنفحت فيه * محافظة لهنّ إخا الذّمام « 5 »
هامش
( 1 ) شرح ابن يعيش 6 - 60 / شرح الشذور 382 / ضياء السالك 3 - 5 .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك 3 - 115 .
( 3 ) الكتاب 1 - 116 ، 190 / شرح ابن يعيش 6 - 61 / شرح ابن الناظم 417 / شرح ابن عقيل رقم 246 / الصبان على الأشمونى 2 - 284 .
( 4 ) الكتاب 1 - 189 / المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 556 / شرح ابن يعيش 6 - 61 .
أي : لولا أننا نرجو النصر ، ونرهب عقابك ، لوطئناهم كما نطأ الموارد .
( رجاء ) مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف وجوبا ، وهو مضاف إلى مفعوله ( النصر ) ، شبه الجملة ( كالموارد ) خبر ( صار ) ، أو متعلقة بخبرها المحذوف .
( 5 ) الكتاب 1 - 189 . السجل : الدلو المملوء بالماء ، نفح : أعطى ، إخا : إخاء الذمام : الحق والحرمة .