ومنه يتبين لنا أن ( بله ) تستخدم في التركيب على ثلاثة استعمالات :
- أن يكون اسم فعل متعديا ، اسما لفعل الأمر المهمل الذي هو مرادف لفعل الأمر المستعمل : دع ويكون مبنيا ، وما بعده منصوبا .
- أن يكون مصدرا مرادفا للترك ، فيكون مضافا إلى مفعوله .
- أن يكون مرادفا ل ( كيف ) الاستفهامية .
وقد جاء على الاستعمالات الثلاثة قول كعب بن مالك :
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنها لم تخلق « 1 »
بنصب ( الأكف ) على المفعولية لاسم الفعل ( بله ) .
ورويت بالجر - كذلك - على أن ( بله ) مصدر ، والأكف مضاف إليه ، في محل نصب على المفعولية .
ومن رواها بالرفع فإنها تخرّج على أنها استفهامية ، وتكون مع ( بله ) جملة استفهامية ، وهو شاذ .
ثالثها : ما كان قياسيا : وهو ما كان على وزن ( فعال ) :
ذكرت أسماء أفعال على وزن فعال ، بفتح ففتح طويل فكسر بدون تنوين ، فيكون مبنيّا على الكسر .
ويبنى من الفعل الثلاثي التّامّ المتصرف ، والجمهور على أنه ينقاس من كلّ فعل توافرت فيه هذه الشروط ، فيدلّ على الأمرية .
وقد يطلق على هذا النوع من اسم الفعل ( المشتق ) .
تقول : دراك ، أي : أدرك . نزال ، أي : انزل . لحاق : الحق . خراج ، أي :
اخرج .
هامش
( 1 ) الكامل 1 - 68 / شرح الشذور 40 / الجنى الداني 425 / شرح التصريح 2 - 199 / الأشمونى على الصبان 3 - 203 .