تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومثالها : أتأمل الكون مؤمنا بقدرة اللّه ، ف ( مؤمنا ) حال منصوبة من الفاعل ضمير المتكلم المستتر في ( أتكلم ) ، وتقديره ( أنا ) ، وتلحظ الاقتران الزمنى بين الحال والحدث ( التأمل ) الحادث من صاحبها . في قوله تعالى :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
[ القصص : 21 ] . حيث ( خائفا ) والجملة الفعلية ( يترقب ) حالان من الفاعل الضمير المستتر في ( خرج ) ، وهي حال مقارنة دون النظر إلى زمن عاملها وزمنها في الماضي ؛ لأن النظرة تكون إلى الاقتران الزمنىّ بين الحال وعاملها مع صاحبها ، وزمن الاثنين في الماضي ، وهما مقترنان زمنيا .

ب - الحال المقدرة :

وتسمى المستقبلة أو المنتظرة أو المترقّبة ، والمقصود بها الحال التي ينتظر زمنها ، أو يستقبل بالنسبة لزمن عاملها مع صاحبها ، فهي حال مترقّبة بالنسبة لعاملها ، تتضح هذه الحال في قوله تعالى :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] . ( خالدين ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الياء . وصاحبها الفاعل واو الجماعة في ( ادخلوها ) ، والعامل فعل الأمر ( ادخل ) ، والحال هنا مقدرة ، حيث زمنها مستقبل بالنسبة إلى زمن عاملها مع صاحبها ؛ لأن الخلود - وهو معنى الحال - يأتي بعد دخول الجنة . ومثل ذلك في القرآن الكريم مواضع كثيرة منها :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
[ الزمر : 72 ] .
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
[ إبراهيم : 23 ] .
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
[ النحل : 29 ] .
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
[ الفتح : 5 ] .