أولا : بادئ ذي بدء نعلم أن النحاة « 1 » يتفقون على جواز إعمال أىّ من العاملين في الاسم الظاهر المتنازع فيه ، لكن الخلاف قائم في كون أىّ منهما أولى بالإعمال :
- فالبصريون يرون أن الثاني أولى بالإعمال لقربه من الاسم .
- أما الكوفيون فإنهم يرون أن الأول أولى بالإعمال لتقدمه وسبقه .
ويختار جمهور النحاة إعمال الثاني ، فهو أسهل « 2 » .
ثانيا : إن احتسب العمل لأىّ من العاملين في الاسم ، ذلك المتنازع فيه فإن النحاة يذكرون أن الآخر يعمل في ضمير هذا الاسم على النحو الآتي :
أ - في حال إعمال العامل الأول :
إن عملت العامل الأول فإن العامل الثاني يذكر معه ضمير الاسم مطلقا ، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا .
فيقال : جاء وشرح علىّ ، على أن ( عليا ) فاعل ( جاء ) ، فيكون في ( شرح ) ضمير مستتر فاعل تقديره : هو .
وتقول : قدم وحيّى الصديق ، يكون ( الصديق ) فاعلا للفعل الأول ( قدم ) ، وفي ( حيّى ) ضمير مستتر تقديره : هو .
لذلك فإنه يقال : قدم وحيّيا الصديقان . حيث التقدير : قدم الصديقان وحيّيا ، حيث أسند العامل الأول إلى الفاعل الظاهر ، وذكر الضمير العائد إلى المتنازع فيه الظاهر مع العامل الثاني ( حيّيا ) .
وعلى ذلك فإنك تقول معملا الأول :
قدم - وحيّوا - الأصدقاء . ( واو الجماعة فاعل ) .
قدمت - وحيّت - الصديقة . في ( حيت ) ضمير تقديره : هي .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 8 / المقتضب 3 - 112 / 4 - 77 ، 78 / الرد على النحاة 93 .
( 2 ) الكتاب 1 - 74 / المقتضب 3 - 111 .