الخبرية لمبتدأ محذوف . أو مبتدأ خبره الجملة التي تليه ( فانكح فتاتهم ) ، وقد صدر بالفاء باعتبار معنى الشرط في المبتدأ ، ولذا وجب رفع الاسم السابق ؛ لأن جواب الشرط لا يعمل فيما قبله .
وفي قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
. [ النور : 2 ] ( الزانية والزاني ) مرفوعان ، واتفق الرواة السبعة على الرفع ، وحينئذ يكونان مبتدأ في خبره وجهان :
أولهما : أن يكون محذوفا تقديره : فيما يتلى عليكم في الفرائض « 1 » .
والآخر : أن يكون الخبر جملة ( فاجلدوا ) ، والفاء زائدة ، ويكون الخبر إخبارا بتقدير القول ، أي : مقول لهما ، أو فيهما ، أو : يقال . . ، أو بحمله على المعنى الخبرى ، كأنه يقول : الزانية والزاني كلّ واحد منهما مستحقّ للجلد « 2 » .
وقد ذكرت قراءة بالنصب ، ولا إشكال في هذه القراءة من حيث ترجيح النصب .
ومثل ذلك قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] .
2 - إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد حروف التحضيض والعرض فإنه يجرى مجرى ما سبق من اختيار النصب في الاسم الذي يقع بعدها ؛ لأنها بمثابة الأمر . فتقول : لولا محمدا أكرمته ، وهلّا عليا احترمت ابنه ، ولو ما سعيدا زرت أباه ، ألا فاطمة كافأتها .
كلّ من : محمد ، وعلى ، وسعيد ، وفاطمة ، يختار فيه النصب على المفعولية لفعل محذوف ، يفسره الفعل المذكور ، وترجح النصب لوقوع هذه الأسماء بعد أدوات العرض والتحضيض .
من ذلك قول جرير :
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا « 3 »
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 142 .
( 2 ) البيان في غريب إعراب القرآن 2 - 191 .
( 3 ) ( تعدون ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، -