اشتغال من نوع هذه الدراسة ، ويعرب الاسم المتقدم على وجهين تبعا لتقدير نوع الجملة ، ذلك على النحو الآتي « 1 » :
أولا : الجملة اسمية :
لك أن تقدر الجملة اسمية ، المبتدأ فيها هو الاسم المتقدم ، والخبر هو الجملة الفعلية التي تليه ، وبذلك فإنه يرفع على الابتدائية ، وهذا أرجح عندي ، حيث إن تقدم الاسم يدلّ على معلوميته ، ثم يخبر عنه بالجملة الفعلية التي تتضمن ضميرا يربطها بالمبتدإ ، هذا إذا لم يتقدم الاسم ما يتطلب فعلا ، أي : ما يختص بالدخول على الجملة الفعلية .
ثانيا : الجملة فعلية :
لك أن تقدر الجملة كلّها فعلية ، فينصب الاسم على المفعولية ، ويكون عامله محذوفا يقدر تبعا للمعنى - على رأى جمهور النحاة - وهذا الرأي مرجوح عندي ؛ نظرا لحاجتنا إلى التقدير والتأويل والبحث عن فعل ملائم للمعنى .
وتكون الجملة الفعلية المذكورة مفسرة للجملة المحذوفة ، وبذلك فلا محلّ لها من الإعراب « 2 » .
أما الكوفيون فإنهم يرون أن المشغول عنه حال نصبه يكون منصوبا بالفعل المذكور ، وينقسمون في ذلك إلى قسمين :
أولهما : يرى أنصاره أن الفعل نصب الاسم والضمير معا . ويرد على هؤلاء بأن العامل لا يعمل في ضمير اسم ومظهره .
والآخر : يرى أصحابه أن المنصوب إنما هو الاسم ، أما الضمير فهو ملغى . ويرد على هؤلاء بأن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب 1 - 87 / شرح الشذور 427 / الجامع الصغير 81 .
( 2 ) المقتضب 2 - 67 / شرح الشذور 426 / شرح التصريح 1 - 297 .
( 3 ) ينظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ، المسألة رقم 12 .