والضمير الشاغل أو ما تضمنه ، ولكلّ من هذه الأطراف الثلاثة شروط ، ندرسها فيما يلي « 1 » :
أولها : المشغول عنه :
وهو الاسم المتقدم على الفعل الذي شغل بضمير هذا الاسم ، ويشترط فيه :
1 - ألا يتعدد في اللفظ والمعنى ، بل يكون اسما واحدا كما سبق ذكره ، فلا يقال : محمدا كتابا أعطيته ، حيث تعدد الاسم السابق ( محمد ، وكتاب ) في اللفظ والمعنى . ف ( محمد ) وإن كان مفعولا به للإعطاء ، فهو فاعل في المعنى ؛ لأنه آخذ ، أما ( كتاب ) فهو مفعول به ؛ لأنه مأخوذ .
ويجوز أن يتعدد في اللفظ دون المعنى ، نحو : صديقي وأخي أكرمتهما .
2 - أن يتقدم على الفعل العامل ، فإن تأخر عنه فهو بدل من الضمير إن نصبت ، ومبتدأ مؤخر إن رفعت . فإذا قلت : أكرمته محمدا ، فإن ( محمدا ) المنصوب يكون بدلا من ضمير الغائب المنصوب المفعول به . ويجوز أن ترفع محمدا على أنه مبتدأ مؤخر ، خبره المقدم الجملة الفعلية ( أكرمته ) .
3 - أن يقبل الإضمار ، حيث يشغل العامل بضمير المشغول عنه ، إذ لا يصح الاشتغال عن غير المفعول به ، أو ما في حكمه ، فلا يصحّ الاشتغال عن الحال والتمييز والمصدر المؤكد والمجرور بما لا يجرّ المضمر من نحو : حتى .
4 - أن يعتمد في معناه على العامل ، أي : أن يرتبط معنويا بالفعل الذي يليه ، وإلا كان منفصلا عنه معنويا ، وبالتالي ينفصل عنه نحويا ، وهو ما يعبر عنه بالافتقار إلى ما بعده ، فإذا قلت : ( في القاعة طلبة فناقشهم ) لما صحّ ؛ لأن ما قبل الفعل ( ناقش ) - وهو ( طلبة ) - ليس معتمدا على الفعل ؛ لأنه مبتدأ مؤخر ، خبره المقدم شبه الجملة ( في القاعة ) .
5 - أن يصلح لأن يبتدأ به ، حيث يجوز - كما علمنا - أن يعرب على الابتدائية في أغلب أحواله ، أي : أن يكون معرفة ، أو نكرة مختصة .
هامش
( 1 ) ينظر هامش شرح ابن عقيل لمحمد محيي الدين 2 - 128 .