ومنه قول الربيع بن ضبيع الفزاري :
والذئب أخشاه إن مررت به * وحدى وأخشى الرياح والمطرا « 1 »
والتقدير : وأخشى الذئب أخشاه .
فجملة الاشتغال تتركب من اسم يليه جملة فعلية ، أو ما فيه معنى الفعل ، تتضمن ضميرا يعود على الاسم المتقدم ، يكون في محلّ نصب ، أو يكون ما تضمن الضمير في الجملة الفعلية في محل نصب .
وآثرت دراسة قضية الاشتغال في هذا الموضع مشتركة بين الجملتين الاسمية والفعلية لما يأتي :
- كثير من مسائل هذه القضية يرجع إلى باب المبتدأ والخبر على حدّ قول ابن عصفور .
- إعراب المشغول عنه يشترك بين المبتدأ والمفعول به ، وكلّ منهما يخصّ جملة بعينها .
- جملة الاشتغال اسمية في مبناها ، ويمكن أن تكون فعلية في معناها ، وبالتالي في إعرابها .
شروط الاشتغال :
من تعريف الاشتغال وإدراك مدى اشتراكه بين الجملة الاسمية والفعلية يتضح لنا أن فيه ثلاثة أطراف لكلّ منها شروط ، وهي : المشغول عنه ، والعامل المشغول ،
هامش
( 1 ) ( الذئب ) مفعول به لفعل محذوف ، وعلامة نصبه الفتحة ، ( أخشاه ) فعل وفاعل مستتر تقديره : أنا ، وضمير مبنى في محل نصب ، مفعول به ، والجملة تفسيرية للمحذوفة لا محل لها من الإعراب . ( إن ) حرف شرط جازم مبنى على السكون ، لا محل له من الإعراب . ( مررت ) فعل الشرط ماض مبنى على السكون ، وضمير المتكلم مبنى في محل رفع ، فاعل . ( به ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بالمرور .
( وحدى ) حال منصوبة مقدرا ، وضمير المتكلم مبنى في محل جر بالإضافة . وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها ما سبق . ( وأخشى ) حرف عطف مبنى ، لا محل له من الإعراب . أخشى فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة . وفاعله مستتر تقديره : أنا ، والجملة معطوفة على جملة أخشى الأولى .
( الرياح ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( والمطرا ) حرف عطف مبنى ومعطوف على الرياح منصوب ، والألف للإطلاق لا محل له من الإعراب .