تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لجاز : مذ كم سرت فيه ؟ كما يجوز : يوم الجمعة سرت فيه . وامتناعهم من ذلك دليل على أنهما حرفا جر « 1 » .

والفرق بين كونهما اسمين أو حرفين في هذا التركيب :

- إذا احتسبا حرفين فإن ما بعدهما يجر بحرف الجر . أما إذا كانا اسمين فإن ما بعدهما يجر بالإضافة . - إذا كانا حرفين كان الكلام جملة واحدة ، وأصبحت شبه الجملة متعلقة بما قبلها ، وإذا احتسبا هنا ظرفا أصبحا شبه جملة - كذلك - متعلقة بما قبلها ، ويصبح الكلام بجملته يدخله تصديق واحد ، أو تكذيب واحد . لكن الأمر يختلف حال ما إذا كانا اسمين وقد رفع ما بعدهما ، حيث يصبح الكلام جملتين ، يدخل في كل منهما التصديق والتكذيب ، دون التعلق بالأخرى . - إذا كانا حرفين دلّا على أن المعنى الكائن فيما دخلتا عليه ، لا في أنفسهما . أما إذا كانا اسمين فإن المعنى الكائن فيهما باحتساب ما أضيفا إليه . ملحوظة : يذكر ابن مالك أنه قد يجرّان المستفهم به عن الوقت ، نحو : مذ متى رأيته ؟ ومذ كم فقدته ؟ وهو ما يتخذونه دليلا على حرفيتهما - كما ذكرنا سابقا - حيث يوصل بهما الفعل إلى اسمى الاستفهام ( متى وكم ) . ولا يجوز عود الضمير عليهما - حينئذ - حيث لا يجيزون : مذ متى رأيته فيه ؟ كما يمكن أن تقول : يوم الجمعة رأيته فيه .

التركيب الخامس : منذ ( مد ) + مصدر صريح معين الزمان ، أو مصدر مؤول :

يذكر ابن مالك : « ويجوز الأمران - الاسمية والحرفية - قبل أنّ وصلتها . . . ويعامل المصدر المعين زمانه بعد مذ ومنذ معاملة الزمان المعين في الرفع والجر » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المساعد على تسهيل الفوائد 1 - 514 . ( 2 ) شرح التسهيل 2 - 216 ، 217 .
النحو العربي — صفحة 363 | ابراهيم ابراهيم بركات