ومنه يتبين لنا أنه قد يذكر بعدهما مصدر صريح ، زمنه معين ، وليس مبهما ، ذلك نحو : ما رأيته منذ قدوم زيد ، والتقدير : منذ زمن قدوم زيد ، فحذف المضاف ( زمن ) وأقيم المضاف إليه ( قدوم ) مقامه ، واحترز بالمعين في الزمان من مبهم الزمان ، نحو : قدوم ، بلا إضافة ، أو : قدوم رجل .
وقد يذكر بعدهما مصدر مؤول ، يذكره من ذكره من النحاة بأنه من ( أنّ ) المفتوحة الهمزة المشددة النون دون غيره من المصادر المؤولة . ذلك نحو :
ما رأيته منذ أنّ اللّه خلقني . ويقدر بالقول : منذ زمن أنّ اللّه خلقني « 1 » .
أو : منذ خلق اللّه إياي « 2 » .
ويكون الإعراب على التقدير الأول ، وهو تقدير كلمة ( زمن ) ، أن المصدر المؤول في محلّ جر مضاف إليه . وعلى التقدير الثاني يكون المصدر المؤول في محل رفع ، خبر المبتدأ ( منذ ) ، أو في محل جر ، مضاف إليه .
كما أنه مع فتح همزة ( أن ) يجوز أن يحتسبا حرفين ، ويكون المصدر المؤول بعدهما مجرورا بالحرف .
وإن كسرت همزة ( إنّ ) فاسميتهما متعينة ، ويكون ما بعدهما في محل رفع .
وأرى أنه لا يمنع من أن يذكر بعدهما مصدر مؤول من غير ( أنّ ) ومعموليها ، حيث يجوز القول : ما زرته مذ أن سافر أخوه .
ملحوظات :
أولا : تقدير ( مذ ومنذ ) اسمين لا غير « 3 » :
يذهب بعض النحاة إلى أن ( مذ ومنذ ) اسمان ، ولا يكونان إلا اسمين على كل حال ، فإذا رفع ما بعدهما كان فيه من التوجيهات الإعرابية السابقة حال الرفع ، وإذا خفض كان مجرورا بالإضافة .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح ألفية ابن معطى للموصلى 1 - 384 .
( 2 ) ينظر : المساعد على تسهيل الفوائد 1 - 514 .
( 3 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 8 - 45 .