تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

ثالثا : حذف المفعول لأجله :

يجوز حذف المفعول له إذا كان مضافا ، لكنه يجب أن تبقى اللام . ذلك نحو : قمت لزيد ، أي : قمت لإكرام زيد . ويجعلون منه قوله تعالى :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] أي : إكراما لآدم . والعامل فيه - حينئذ - هو الفعل المذكور ، خلافا للزّندى - شارح الجمل - ، حيث يرى أن العامل فيه فعل مقدر من لفظه أو معناه . والأول هو الظاهر المشهور .

رابعا : تقديم المفعول له :

يجوز تقديم المفعول لأجله على الفعل ما لم يمنع منه مانع . ذلك نحو : ابتغاء الخير جئتك .

خامسا : إعمال المفعول لأجله في آخر :

قد يعمل المفعول له في آخر . ذلك كما في قوله تعالى :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
[ التوبة : 92 ] . علل فيض الدمع بالحزن ، وعلّل الحزن بعدم وجود النفقة ، فعدم وجود النفقة علة العلة « 1 » . وعليه فإن المصدر ( ألا يجدوا ) مفعول لأجله للمفعول لأجله ( حزنا ) ، وهو منصوب به ، أما ( حزنا ) فإنه مفعول لأجله ل ( تفيض ) . ومثل ذلك قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ المائدة : 38 ] . حيث ( جزاء ) مفعول لأجله منصوب ، وفعله ( اقطعوا ) ، و ( نكالا ) مفعول لأجله منصوب ، والعامل فيه ( جزاء ) ، فالجزاء علة القطع ، والنكال علة الجزاء ، فيكون النكال علة للعلة . ويمكن أن نلمس ذلك في قوله تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ البقرة : 90 ] حيث
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 - 493 .