تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لكم ، أو : فتنة منا لكم ؛ لأن الفتنة لا بد أن يكون لها جهتان : جهة الصدور ، وهو الفاتن أو المبتلى ( بكسر اللام ) ، وجهة الوقوع عليه ، وهو المفتون أو المبتلى ( بفتح اللام ) . ومثل ذلك في قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] . حيث ( عبثا ) منصوب على أنه مفعول لأجله ، والتقدير : لأجل العبث ، وهو إن كان غير مختص في اللفظ ، إلا أنه مختص في الذهن ، حيث إن العبث له مصدره الفاعل ، والتقدير : عبثا منا ، كما أننا إذا جعلناه مصدرا واقعا موقع الحال فإننا نقدره ب ( عابثين ) ، حيث يكون اسم فاعل ، يدل على المصدر الحادث وفاعله « 1 » .

ثانيا : حذف اللام منه :

أجاز بعض النحاة - وعلى رأسهم ابن خروف - أن تحذف اللام من المفعول لأجله إذا كان فاعله فاعل الفعل المعلل . ذلك نحو : قصدتك إحسانك لزيد ، وقصدتك إحسان زيد إليك « 2 » . والأصل ، قصدتك لإحسانك . . ، ولإحسان زيد . . فلما كان فاعل ( إحسان ) في الجملتين غير فاعل ( قصد ) جاز عند هؤلاء النحاة حذف لام التعليل قبل المصدر . وعليه حمل بعضهم قوله تعالى :
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرعد : 12 ] . حيث الإراءة من اللّه - تعالى - والخوف والطمع من عبيده ، ويجعلون من ذلك قول امرئ القيس :
أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا * بكاء على عمرو وما كان أصبرا « 3 »
وأصل الكلام : تحدر دمع أم عمرو بكاء على عمرو ، ففاعل التحدر دمع ، وفاعل البكاء أم عمرو .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 - 152 . ( 2 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 335 . ( 3 ) شرح ديوانه 69 / شرح ابن عقيل على الألفية 3 - 151 / المساعد 1 - 268 .