صددتك خوفا من خطئك . فإن زمن الصدود آخر بالنسبة لزمن الخوف من الخطأ ، حيث إن زمن المصدر واقع قبل زمن الفعل ، فأول زمن الفعل آخر زمن المصدر .
أقرأ أملا في التفوق . فإن أول زمن القراءة يتقدم على أول زمن التفوق ، فزمن المصدر آخر بالنسبة لزمن الفعل ، أي أن أول زمن المصدر آخر زمن الفعل .
ويذكر « 1 » أن سيبويه لم يشترط ذلك ، كما لم يشترطه أحد من المتقدمين .
ه - مشتركا مع عامله في الفاعلية :
يجب أن يكون فاعل العامل وفاعل المصدر واحدا ، حيث إن الفعل والمصدر يجب أن يكونا صادرين من فاعل واحد ، حتى يكونا مشتركين في هذا الجانب ؛ لأن الفعل حادث من الفاعل لأجل المفعول له الكامن في نفس أو مشاعر هذا الفاعل ، ومن هنا كان الاتحاد بين الفعل والمفعول في الفاعلية واجبا .
فعندما تقول : أصلّى رغبة في إرضاء اللّه ؛ تلمس أن ( رغبة ) مصدر ، معناه قلبي ، حيث إن الرغبة إرادة كامنة في النفس ، تعليل للفعل وهو ( أصلّى ) ، فالصلاة من أجل الرغبة في إرضاء اللّه ، كما أن زمنه يشترك مع زمن الصلاة ، فالرغبة الكامنة في النفس المستمرة زمنا حدتنى إلى إحداث الصلاة ، ومنه نجد أن زمن الصلاة مشترك في جزء من زمن الرغبة في إرضاء اللّه - تعالى - كما أن فاعل الصلاة - وهو ضمير مستتر تقديره : أنا - هو فاعل الرغبة .
يلحظ أن المفعول لأجله يصح أن يسأل عنه باستخدام حرف الاستفهام : لم ؟
وأنت تعلم أنّ ( لم ) تستخدم للاستفهام بها عن التعليل والسبب .
- يلحظ - كذلك - ألا يكون المفعول لأجله مصدرا للفعل العامل ، أي : ألا يكون من لفظ الفعل ، حيث إن المصدر هو الفعل ؛ لأن الفعل مصدر وزمن ، ولا يكون الشئ علة لنفسه .
هامش
( 1 ) ينظر : الهمع 1 - 194 / شرح التصريح 1 - 335 .