زيدا ، وكان زيد صاحبك ، وكان هذا زيدا ، وكان المتكلم أخاك » « 1 » ، وكرّر المبرد ذلك « 2 » .
2 - فهم النحاة هذا الكلام تبعا لتأويلاتهم الذاتية ، فيذهب مجموعة من النحاة - على رأسهم السيرافى وابن الباذش وابن الضائع - إلى أن الاسم يكون المعلوم ، والخبر هو المجهول . وحملوا كلام سيبويه على ما إذا استويا عند المخاطب في العلم وعدمه « 3 » .
3 - ذهب مجموعة أخرى من النحاة - وعلى رأسهم الفارسي وابن طاهر وابن خروف وابن مضاء - إلى تخيّر أحدهما اسما ، فيكون الآخر خبرا .
4 - اما ابن عصفور فيجعل الخبر بنسبة الأقلّ تعريفا أو جهلا في علم المخاطب ، فإن استويا في العلمية ينظر إلى النسبة ، فإن كانا في رتبة واحدة من التعريف فأنت بالخيار « 4 » .
5 - أما أبو حيان فيقدر معنى الإخبار ، فالمراد إثباته هو الخبر ، بشرط أن يكون أحدهما قائما مقام الآخر ومشبها به ، أو ما صحّ أن يكون جوابا يكون الخبر ، والآخر يكون الاسم « 5 » .
ويمكن لنا أن نتحسّس في الآراء السابقة كلّها نظرية المعلوم والمجهول ، فما هو معلوم يكون الاسم ، ويخبر عنه بما هو مجهول ؛ لأن معنى الخبر هو المقصود به إنشاء الجملة لإبلاغه للمخاطب .
لكنني أنبّه إلى أن المعلوميّة تعود إلى المتحدث وما يعتقده من معلومية للمخاطب ؛ لذلك فإنه يبدأ بالمعلوم لدى المخاطب ، أي بما يعتقد أنه معلوم لديه ، ثم يخبر عنه بما يظن أنه مجهول عليه ؛ لذا فإن الأول في النطق يكون اسم ( كان ) أو فاعلها ، أما الثاني فإنه يكون خبرها المنصوب .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 49 ، 50 .
( 2 ) المقتضب 4 - 89 ، 407 .
( 3 ) الهمع 1 - 119 .
( 4 ) المقرب 1 - 97 .
( 5 ) ينظر : الهمع 1 - 119 .