لما كان النصب فيما أصله الخبر كان خبرا للفعل الناقص دون وجه آخر ، ويعدّ الضمير ضمير فصل مبنيا لا محلّ له من الإعراب .
أما قول قيس بن ذريح :
تبكّى على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر « 1 »
ففيه ( تاء المخاطب ) في محل رفع اسم ( كان ) ، و ( أنت أقدر ) جملة اسمية من مبتدإ مبنى في محل رفع ، وخبر مرفوع ، والجملة في محل نصب خبر كان .
ولا يصح أن تجعل الضمير ( أنت ) هنا فصلا لرفع الاسم الذي يليه ( أقدر ) ، فلا يكون إلا خبرا للمبتدأ لا خبرا لكان .
الحديث النبوي الشريف : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 2 » . فيه ( اللذان ) على ثلاثة أوجه ، منها اثنان للرفع ، ووجه للنصب ، وذلك على النحو الآتي :
حتى يكون أبواه هما اللذان . . . بالرفع على الأوجه الآتية :
أ - في ( يكون ) ضمير مستتر تقديره ( هو ) ، يعود على المولود ، وهو اسم ( يكون ) .
و ( أبواه ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ، وهو مضاف ، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة إليه .
( هما ) ضمير فصل مبنى لا محل له من الإعراب ، أو توكيد للمبتدأ مبنى في محل رفع .
( اللذان ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه مثنى .
هامش
( 1 ) الكتاب 2 - 393 / شرح ابن يعيش 3 - 112 .
( 2 ) موطأ مالك : الجنائز باب 16 حديث 52 / سنن أبي داود ، السنة : حديث 4714 / الترمذي : القدر 8 - 303 ، 304 / معجم الحديث . لونستل : فطرة 5 - 180 . وينظر : سيبويه 2 - 393 .