المغني / 3 / 202 ] .
( 38 ) إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطرب القوم اضطراب الأرشيه وشدّ فوق بعضهم بالأروية هناك أوصيني ولا توصي بيه
هذا الرجز في كتاب الحماسة لأبي تمام ، ولم ينسبه ، ونسبه المحقق إلى سحيم ابن وثيل اليربوعي . شاعر مخضرم عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين سنة .
وقوله كانوا أنجية : جمع نجيّ ، ويقع النجيّ للواحد والجمع . ومعنى كانوا أنجية أي :
صاروا فرقا لما حزبهم من الشرّ ودهمهم من الخوف يتناجون ويتشاورون .
وقوله : واضطرب القوم . أي : أخذهم القيام والقعود وفارقهم القرار والهدوّ فأقبل بعضهم يمشي إلى بعض . فشبّه ميلانهم وترجحهم في اختلافهم بترجح الأرشية ( الحبال ) عند الاستقاء عليها من الآبار البعيدة القعر ، وميلانها .
وقوله وشدّ فوق بعضهم بالأروية . يعني أنهم ركبوا الليل وداوموا السير فغلب النعاس على طائفة منهم حتى خيف عليهم السقوط ، فشدّت الحبال فوقهم . والأروية : جمع الرّواء : وهو الحبل الذي يروى به ، أي : يستقى . وفيه قيل : الراوية .
وقوله هناك أوصيني . الخطاب لأنثى . فالفعل مبني على حذف النون والمعنى : في ذلك الوقت يوجد الكفاء والغناء عندي ويحصل الصبر والمداومة مني ، والمعنى : إني أهل لأن يوصى إليّ حينئذ في غيري ولا يوصى غيري بي .
وقوله : إني . إنّ واسمها وخبر إنّ أوصيني . وهو فعل أمر . وهو شاهد على صحة وقوع خبر اسم إنّ جملة إنشائية . [ شرح أبيات المغني / 7 / 231 ، والمرزوقي / 656 ، واللسان « روى » ] .
( 39 ) مهما لي الليلة مهما ليه أودى بنعليّ وسرباليه
مطلع قصيدة للشاعر ، عمرو بن ملقط الطائي . شاعر جاهلي .
وقوله : مهما : بمعنى ( ما ) الاستفهامية .
والشاهد : أن الباء زائدة في الفاعل للضرورة في قوله « بنعليّ » والأصل : أودى نعلاي .