غير معروف القائل . والأهبة : التأهب : والحزم : التيقظ من جميع الأمور . و « لذ » فعل أمر من لاذ به ، أي : اعتصم به . وكلّ حين : ظرف لتوالي والموالاة : مخالصة الودّ . و « من » اسم ما ، ومواليا : خبرها . أي : إنّ « ما » عملت عمل ليس . و « من » اسم موصول في محل رفع اسمها . وكلّ حين : نصب على الظرف ، وهو معمول الخبر « مواليا » فلما تقدم ، لم يبطل عمل « ما » .
وفيه الشاهد : لأن معمول الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا ، لا يبطل به العمل إذا تقدم على اسمها . [ شرح التصريح / 1 / 199 ، والأشموني / 1 / 249 ] .
( 36 ) فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا
لأبي دواد الإيادي .
وقوله : أبلوني : أعطوني البليّة ، وهي الناقة تربط عند قبر صاحبها حتى تموت . نويّا :
أصلها : نواي ، والنوى : الجهة التي ينويها المسافر .
وقوله : استدرج : من قولك : رجع أدراجه ، أي : من حيث جاء . وكان أبو دواد قد جاور هلال بن كعب . من تميم . فبينما الغلمان يلعبون في مستنقع ماء ، غطّسوا ابن أبي دواد فمات فقال أبو دواد البيت الشاهد وقبله .
ألم تر أنني جاورت كعبا * وكان جوار بعض الناس غيّا
وأراد بكعب : كعب بن مامة الجواد المشهور .
والشاهد : أستدرج حيث جاء بالجزم . وليس قبله ما ظاهره الجزم ليعطف عليه فقيل :
سكنه ، لكثرة الحركات . وقيل : حمل على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من « لعلي » لأنه مجزوم جواب الأمر . [ شرح أبيات المغني / 6 / 292 ] .
( 37 ) يا ربّ قائلة غدا يا لهف أمّ معاوية
لهند بنت عتبة ترثي قتلى بدر من قومها المشركين . وقولها : يا ربّ : يجوز أن تكون « يا » للنداء لمنادى محذوف ويجوز أن تكون للتنبيه ورب للتكثير وجملة « يا لهف » مقولة بقائلة . والبيت شاهد على أن فيه دليلا على جواز استقبال ما بعد « ربّ » وليس بواجب دخولها على الماضي . فإن قائلة : مستقبل ، لعمله في الظرف المستقبل . [ شرح أبيات