تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
( 212 ) تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما عليّ من الغيث استهلّت مواطره البيت للفرزدق يمدح نصر بن سيار أمير خراسان لمروان بن محمد آخر الأمويين . وقوله : تنظّرت : التنظر : الانتظار ، وقصد به استعجال نصر بالعطاء . وأراد بالسماكين : أحدهما ، وهو السماك الأعزل ، وهو الذي له نوء ، وأما السماك الرامح فلا نوء له . وقوله : أيهما : بسكون الياء : أيّ : الاستفهامية ، مخففة والضمير في « أيهما » راجع إلى ( نصر ) وعلى السماكين ، إجراء لهما مجرى الواحد ، لأنه المراد ، ولهذا وحّد الضمير في « مواطره » . . و « عليّ » متعلق ب : استهلت ، والاستهلال كثرة الانصباب ، والمواطر : جمع ماطرة ، أراد السحب المواطر ، وقد بالغ في ممدوحه بجعله معادلا للمطر في النفع العام . والشاهد : أنّ « أي » الاستفهامية قد تخفف كما في البيت ، وقد قرأ الحسن « أيما الأجلين » . [ القصص 28 ] بتخفيف الياء . وقد روى بعضهم البيت « تنظرت نسرا » بالسين ، وقد ردّ عبد القادر البغدادي هذه الرواية ، لأن « النسر » النجم المعروف معرف ( بأل ) ولأن النسر ، ليس له نوء ومطر ، وإنما النوء يختص بمنازل القمر ، وليس النسر منها . [ شرح أبيات مغني اللبيب / 2 / 146 ] .
( 213 ) ومن يك ذا عظم صليب رجا به ليكسر عود الدّهر فالدهر كاسره البيت للشاعر الفارس المتيم توبة بن الحمير ، صاحب ليلى الأخيلية ، وهو شاهد على أنّ « اللام » زائدة في مفعول الفعل المتعدي المتأخر عن الفعل ، فإنّ « رجا » فعل متعد ، فكان القياس : رجا به أن يكسر عود الدهر ، وهو في هذا الموضع ، ضرورة ، ولكن البيت يروى أيضا :
ومن يك ذا عود صليب يعدّه * ليكسر . . .
فتكون اللام للتعليل ، لا زائدة . [ شرح أبيات المغني / 4 / 305 ] .
( 214 ) وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها البيت لتوبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية ، شاعر إسلامي ، توفي سنة 76 ه . والشاهد في البيت أن « أو » فيه للجمع المطلق كالواو ، والشواهد على هذا المعنى