تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والقصيدة من أحسن ما قيل في الفخر والشجاعة ، وفي البيت الشاهد من المعاني المستفادة ما لا حصر لها ، توافق حال أمتنا ، لأنهم عندما يفقدون مواطن العزّ ، لا يزيدون على ما فعلته هذه البقرة . والبيت الشاهد : ذكره ابن هشام في باب « التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين ، والصواب خلافها » ، في المسألة السادسة عشرة ، حيث قالوا : يغلب المؤنث على المذكر في مسألتين ، إحداهما : التأريخ ، فإنهم أرّخوا بالليالي دون الأيام ، قال ابن هشام : وهذا ليس من باب التغليب ، لأن التغليب أن يجمع شيئان : فيجري حكم أحدهما على الآخر ، ولا يجمع الليل والنهار ، وإنما أرّخت العرب بالليالي لسبقها ، إذ كانت أشهرهم قمريّة ، والقمر يطلع ليلا ، وإنما المسألة الصحيحة قولك : « كتبته لثلاث بين يوم وليلة » وضابطها أن يكون معنا عدد مميز بمذكر ومؤنث ، وكلاهما مما لا يعقل ، وفصلا من العدد بكلمة « بين » وذكر البيت ، فقال الشاعر « ثلاثا » لأنه يعد الليالي ويؤرخ بها ، ويغلب المؤنث على المذكر في هذه المسألة ، ولكن ليس في التأريخ فقط ، فقد يقال : اشتريت عشرا بين جمل وناقة . [ شرح أبيات المغني / 8 / 23 ] .
( 163 ) إنني رمت الخطوب فتى فوجدت العيش أطوارا ليس يفني عيشه أحد لا يلاقي فيه إمعارا من صديق أو أخي ثقة أو عدو شاحط دارا هذا الأبيات لعدي بن زيد العبادي ، الجاهلي من قصيدة مطلعها :
يا لبينى أوقدي نارا * إنّ من تهوين قد حارا
وهي من البحر المديد ، وقوله : رمت الخطوب ، أي : رمت معرفة الخطوب والأطوار : الأحوال المختلفة ، والإمعار : الافتقار ، وتغيّر الحال ، والشاحط : البعيد ، يقول : وجدت عيش الإنسان في طول عمره يختلف ، فتارة يستغني وتارة يفتقر ، فلا يفني أحد عيشه إلا يجد فيه هذه الأطوار المختلفة ، وقوله : من صديق . . الخ ، من : للبيان ، في موضع الحال من « أحد » وقوله : فتى ، أي : شابا ، حال من التاء في « رمت » وجملة ( لا يلاقي ) صفة ل « أحد » . والشاهد : شاحط دارا ، على أن ( شاحط ) صفة مشبهة بمعنى « بعيد » و « دارا » تمييز ، محول من الفاعل . [ سيبويه / 1 / 102 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 12 ] .