قوله : « قوما » ، ويجوز أن يكون صفة ، وأقلّ : مفعول ثان ، وفخرا : تمييز ، وتقدير البيت :
لم أر خير قوم مثلنا أقلّ بذاك فخرا منا على قومنا ، والمعنى : إنّا لا نبغي على قومنا ، ولا نتكبر عليهم ، بل نعدّهم أمثالنا ، وكون « خير » صفة ل « قوما » النكرة ، يدل على أن إضافة « خير » إضافة لفظية ، لم يتعرف بها ولو استفاد التعريف لما كان صفة للنكرة . [ الخزانة / 4 / 364 ، والمرزوقي / 244 ] .
( 9 ) ألا هل أتاها - والحوادث جمّة بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا
. . البيت للشاعر امرئ القيس من قصيدة قالها بعد أن ذهب إلى الروم مستنجدا بقيصر للأخذ بثأر أبيه ، وإذا صحت قصة استنجاده بالروم على بني قومه ، فإنّه يعدّ أول من فعل ذلك من العرب . . فأورث ذوي النفوس المريضة من بني قومه هذا الخلق الذميم ، لقد دامت الحرب بين مشركي مكة وبين المسلمين عشر سنوات ، قتل فيها صناديد قريش ، وكثير من القرشيين قتل آباؤهم وأبناؤهم ، وأخوالهم وأعمامهم ، وكانت لقريش إلى بلاد الروم رحلات ، ولا يخلو أن يكون لهم مع تلك الديار صداقات ومع ذلك لم نسمع أنّ القرشيين فكروا في الاستعانة بالروم أو الفرس لمحاربة أهل المدينة ، ذلك أنهم - مع كفرهم - كانوا ذوي أنفة وإباء ، وامرؤ القيس كغيره من شعراء الجاهلية ، يتعاقرون الخمر ، ويصفون مجالس الفجور ، ولكن امرأ القيس زاد عليهم في هذه النقيصة التي تأباها النفوس العظيمة ، ولعلّ هذا السبب هو الذي جعل امرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار لما روى الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار » . [ ج 2 / 228 ] .
. . وقوله : بن تملك : هي إحدى أمهاته . وبيقر الرجل : إذا هاجر من أرض إلى أرض ، والشاهد : أن الباء قد تزاد بقلة مع « أنّ » الواقعة مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع ، على أن « بأن امرأ القيس » فاعل أتاها ، وأرى أن لا نستشهد بشعر هذا الشاعر الخبيث . [ الخزانة / 9 / 524 ، وشرح المفصل / 8 / 23 ، والإنصاف / 171 ، واللسان ( بقر ) ] .
( 10 ) فلمّا رأى أن ثمّر اللّه ماله وأثّل موجودا وسدّ مفاقره
البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعاتب بها بني مرّة ، ويحكي في القصيدة قصة الأخوين والحيّة التي يقال لها « ذات الصفا » فيقول :