البيت من قطعة قالها قسّ بن ساعدة ، وقوله أيقنت : جواب « لمّا » في بيت سابق :
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
والشاهد في البيت الأول : أنّ « صار » تامّة ، بمعنى انتقل ، والقوم فاعله . [ الخزانة / 9 / 188 ] .
( 4 ) لم يك الحقّ على أن هاجه رسم دار قد تعفّى بالسّرر
. . البيت شاهد على أن حذف نون « يكن » المجزوم الملاقي للساكن جائز وقال بعضهم هو شاذّ ، ومن أمثلة الحذف قول الخنجر بن صخر الهذلي :
فإن لا تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
والبيت الشاهد منسوب إلى حسيل بن عرفطة ، من أهل الجاهلية . يقول : ليس بلائق بالعاشق أن يهيج حزنه الرسم الداثر . ( والسّرر ) يروى بفتح أوله : وهو واد يدفع من اليمامة إلى أرض حضر موت . ويروى بكسر أوله وهو موضع على أربعة أميال من مكة ، عن يمين الجبل بطريق منى ، زعموا أنه كان به شجرة سرّ تحتها سبعون نبيا ، أي : قطعت سررهم ، وبعض أهل الحديث يضمّ السين في أوله ، ويروى « ودثر » بدل بالسرر ، أي : درس ولم يبق منه شيء . [ الخزانة / 9 / 304 ، والهمع / 1 / 122 ، والخصائص / 1 / 90 ] .
( 5 ) ففداء لبني قيس على ما أصاب الناس من سرّ وضرّ ما أقلّت قدمي إنّهم نعم الساعون في الأمر المبرّ
البيتان لطرفة بن العبد ، قوله : ففداء : أي : أنا فداء لهذه القبيلة . والسرّ والضرّ : السرّاء والضرّاء ، و « ما » في البيت الثاني : المصدرية الظرفية التي تدل على الدوام ، وأقلت قدمي : رفعت ، والمبرّ : اسم فاعل من أبرّ فلان على أصحابه ، أي : غلبهم ، والمبرّ :
الأمر الغالب الذي عجز الناس عن دفعه .
والشاهد : ( نعم ) فعل مدح ، وقد استعمله طرفة على الأصل ، بفتح النون وكسر العين ، فالبيت من بحر الرمل ، وعليه قراءة « فنعم عقبى الدار » الآية 24 . من سورة الرعد .
[ الخزانة / ج 9 / 376 ، والإنصاف / 122 ، وشرح المفصل ج 7 / 127 ، والهمع / 2 / 84 ] .