تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
( 6 ) لا تفزع الأرنب أهوالها ولا ترى الضّبّ بها ينجحر البيت للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي ، وهو شاعر إسلامي أدرك الجاهلية والإسلام ، وليس له صحبة . ويصف في هذا البيت الفلاة ، واستشهدوا بهذا البيت على أنّ قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] النفي فيه منصبّ على مثل مثله وعلى مثله جميعا ، فليس للّه مثل حتى يكون لمثله شيء يماثله ، فالمنفيّ المثل ومثل المثل جميعا . قالوا : وهذا كقول عمرو بن أحمر في وصف فلاة . وأنا أقول : إنّ قول الشاعر كقوله تعالى . . فقول اللّه تعالى ، مشبّه به ، لأنه الأثبت والأقوى ، ذلك أن الشاعر لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها ، ولا ضبابا غير منجحرة ولكنه نفى أن يكون بها حيوان . وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
. [ آل عمران 151 ] . فاللّه تعالى يريد نفي السلطان ، يعني الحجة ، والنزول جميعا ، لا نفي التنزيل فقط بأن يكون ثمة سلطان لكنه لم ينزّل ، كما أنّ المنفيّ في البيت الضبّ والانجحار جميعا ، لا الانجحار فقط ، إذ المراد وصف هذه المفازة بكثرة الأهوال بحيث لا يمكن أن يسكنها حيوان . [ الخزانة / ج 10 / 192 ، والخصائص / 3 / 165 ] .
( 7 ) إذا أقبلت قلت دبّاءة من الخضر مغموسة في الغدر البيت لامرىء القيس في وصف فرسه ، والدّبّاءة : واحدة الدّبّاء وهو القرع ، شبه الفرس بالدّباءة ، لدقّة مقدمها وضخامة مؤخرها وهذا يستحبّ في الفرس ، وقوله : مغموسة في الغدر : يريد أنها في ريّ فهو أشدّ لملاستها ، كقولك : فلان مغموس في الخير . والشاهد : أن « دبّاءة » ليست وحدها محكية بالقول ، بل هي خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي دبّاءة ، والمجموع هو المحكيّ . [ الخزانة / ج 9 / 175 ] .
( 8 ) ولم أر قوما مثلنا خير قومهم أقلّ به منّا على قومنا فخرا قاله زيادة الحارثي ، شاعر إسلامي . وانتصب قوله : خير قومهم : على أنه بدل من