والشاهد في البيت الثاني : « وابكنّ » . على أن أصله « وابكينّ » فحذفت الياء وهي لام الفعل ، والأمر للمذكر . . بل هي محذوفة في الأصل ، لأن الأمر هنا مبني على حذف حرف العلة قبل دخول نون التوكيد عليه . . وإنما القياس أن يعود مع نون التوكيد ، وهو « الياء » ويبنى على الفتح . فبقي هنا على أصل الحذف وهو مذهب الكوفيين . . وقيل هي لغة طيىء . حيث يقولون » لا يخفنّ عليك - أي لا يخفينّ . [ الهمع / 2 / 79 ، وشرح أبيات المعنى / 4 / 280 ] .
( 170 ) تركت ضأني تودّ الذئب راعيها وأنّها لا تراني آخر الأبد الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكلّ يوم تراني مدية بيدي
البيتان في حماسة أبي تمام ، غير منسوبين .
والضأن : الغنم - وتركت : بمعنى : جعلت . يتعدى لمفعولين . أصلهما المبتدأ والخبر الأول : ضأني . والثاني : جملة : تودّ . وتودّ : فعل ينصب مفعولين . الذئب : أولهما .
وراعيها الثاني ، وقيل : راعيها : حال . . لأنّه وإن كان معرفة فإن فيه معنى النكرة ، لأنه لا يريد راعيا معّينا . وكأنه قال : تودّ الذئب راعيا . وآخر : منصوب على الظرفية . . وإنما كانت ضأنه تتمنى أن يكون الذئب راعيا لها وأنها لا ترى صاحبها أبدا . لأنه شرّ من الذئب عليها .
والبيت الثاني : استئناف بياني لإظهار العلة في المواددة . . ويطرقها : يأتيها ليلا .
وقوله : في الدهر : الدهر يطلق على الزمن ، قلّ أو كثر . وقوله : واحدة : منصوب على الظرف ، أي : مرة واحدة ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر منصوب ، أي : طرقة واحدة . .
والشاهد في البيت الثاني : « مدية بيدي » على أنّ مدية : مبتدأ - و « بيدي » خبر وصح الابتداء بالنكرة لوقوعها في أول جملة حالية . ويجوز نصب « مدية » .
على بدل الاشتمال من الياء ، أي : ترى مدية بيدي . و « بيدي » : الجار والمجرور صفة [ الحماسة / 1570 ، والأشموني / 1 / 206 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 33 . ] .
( 171 ) أحاد أم سداس في أحاد لييلتنا المنوطة بالتنادي
البيت مطلع قصيدة للمتنبي يمدح بها عليّ بن إبراهيم التنوخي .