. . البيت لأبي تمام ، من قصيدة مدح بها أحمد بن أبي دواد . . والسوالف :
جمع سالفة وهي صفحة العنق . واللوى ، وزرود : مكانان . والتمثيل بهذا البيت على أن ( أيّ ) فيه للاستفهام ، في معنى التعجب ، فهو يتعجب من جوار عرضت له ذوات سوالف وخدود ، يقول : أعلمت أيّ جوار عرضت لنا بين هذين المكانين ، فبدت لنا خدودها وأعناقها . . وقد تكون « أيّ » دالة على معنى الكمال .
وأبو تمام ، لا يحتج أهل اللغة والنحو بشعره ، لأنه مولد ، ويذكرون شعره للتمثيل فقط . ولكن بعض النحويين يرى أن شعر أبي تمام ، يساوي ما يرويه من الشعر . ألا ترى أنهم وثقوه في أشعار حماسته . [ شرح أبيات المغني / 2 / 156 ] .
( 174 ) كنواح ريش حمامة نجديّة ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
البيت للشاعر : خفاف بن ندبة ، وقيل لغيره ، وهو من شواهد سيبويه . وقوله : كنواح :
أصلها « نواحي » بالياء ، فحذف الياء للضرورة ، لأنها تحذف في التنوين وهنا مضاف غير منون . . ، وصف في البيت شفتي المرأة فشبهها بنواحي ريش الحمامة في رقتها وحوّتها ، وأراد أن لثاتها تضرب إلى السّمرة ، فكأنها مسحت بالإثمد . وعصف الإثمد : ما سحق منه ، والإثمد : الكحل .
والشاهد على أنّ في البيت قلبا ، والأصل : ومسحت اللثتين بعصف الإثمد .
[ سيبويه / 1 / 9 ، والمفصل / 3 / 140 ، والإنصاف / 546 ، وشرح أبيات مغني اللبيب / 2 / 323 ] .
( 175 ) إنّ المنيّة والحتوف كلاهما يوفي المخارم يرقبان سوادي
البيت من قصيدة للأسود بن يعفر في المفضليات . وقوله : يوفي : أي :
يعلو ، والمخارم : جمع مخرم - وهو منقطع أنف الجبل . شبه الموت بمن يربأ فوق مرقب عال لينظر من يمرّ من أسفل ، فإذا رأى من يريده نزل إليه فأخذه . وسواده : أي :
شخصه . . والشاهد : في البيت على أن « كلا » في البيت روعي فيها لفظها ، المفرد ، ومعناها المثنى ، فقال : كلاهما يوفي ، ثم قال : يرقبان [ شرح أبيات المغني / 4 / 262 ] .