صاحبته « كأس » . والشاهد في البيت الثاني : أن خبر عسى ظهر مرفوعا . . . وهو ردّ على الأخفش الذي يرى أنّ الضمير المنصوب في موضع رفع اسمها ، وأنه وضع الضمير المنصوب موضع المرفوع .
قال في شرح أبيات « المغني » ، وهذا البيت قاطع ببطلان مذهب الأخفش ، لأن الشاعر قال : « نار » بالرفع ، ولو كان في موضع نصب لقال « نارا » بالنصب .
أقول : ومذهب الأخفش هو الأقوى ، لأننا لم نسمع أن الشاعر قال « نار » بالرفع . ولا يصح أن يقول « نارا » بالتنوين ، لأنها مضافة . . . وما يدرينا أنه نطقها منصوبة ؟ والضمير المنصوب قد يأتي اسما للأفعال التي ترفع وتنصب ، كما في قولنا « كونه عالما » . .
فالهاء : في موضع المضاف إليه ، ولكنها في معنى الاسم ، والهاء من ضمائر النصب والجّر . [ شرح أبيات المغني / 3 / 350 ، والهمع / 1 / 132 ، والعيني / 2 / 227 ، وشرح التصريح / 1 / 213 ] .
( 142 ) كم ملوك باد ملكهم ونعيم سوقة بادوا
البيت لعدي بن زيد العبادي ، من نصارى العرب في الجاهلية . ولكن القصيدة التي منها البيت « رائية » وقافية البيت « بارا » من البوار وهو الهلاك والتلف . . وقد ذكره ابن هشام بالدال . . فالنعيم هو الذي ( بار ) وليست السوقة هي التي ( بادت ) .
والبيت شاهد على أن تمييز « كم » الخبرية يجوز أن يأتي جمعا كما في الشطر الأول .
ويجوز أن يأتي مفردا كما في الشطر الثاني « ونعيم سوقه » « وكم نعيم » . [ شرح أبيات المغني / 4 / 163 ، والعيني / 4 / 495 ، والهمع / 1 / 254 ] .
( 143 ) إخوتي لا تبعدوا أبدا وبلى واللّه قد بعدوا كل ما حيّ وإن أمروا واردو الحوض الذي وردوا
. . . البيتان لفاطمة بنت الأحجم الخزاعية ، من قصيدة في حماسة أبي تمام ، من باب المراثي . والشاعرة جاهلية . وقولها : لا تبعدوا : نهي يراد به الدعاء ، وفعله من باب ( فرح ) ، أي : لا تهلكوا . . والمراد بقولها : التحسر والتوجع ، ولهذا استدركت بقولها :
« وبلى واللّه قد بعدوا » وقوله : « أمروا » من أمر الشيء : من باب ( فرح ) ، بمعنى كثر واشتد .
وجواب ( إن ) ما دل عليه قوله : واردو الحوض . تقول : كل قبيلة ، أو كل حّي ، وإن