( 15 ) سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا
هذا البيت للشاعر المغيرة بن حبناء ، وحبناء أمه : كنى بتركه منزله لبني تميم عن أنهم لا يحافظون على حرمة جارهم ، ولا يرعون حقوقه .
والشاهد : قوله « فأستريحا » حيث نصب المضارع ، الذي هو « أستريح » بعد فاء السببية ، مع أنها ليست مسبوقة بطلب أو نفي ، وذلك ضرورة في الشعر ، وقد يروى البيت « لأستريحا » ولا ضرورة فيه حينئذ . [ سيبويه / 4 / 23 ، والمفصل / 1 / 279 ، والشذور / 222 ، والهمع / 1 / 77 ، وج 2 / 10 ، 16 ، والأشموني / 3 / 305 ، وشرح المغني / 4 / 114 ، والخزانة / 8 / 522 ] .
( 16 ) يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا
البيت لأبي النجم العجلي ، واسمه الفضل بن قدامة ، وقوله : ناق ، مرخّم ناقة ، عنقا :
بفتح العين والنون ، ضرب من السير السريع . فسيحا : واسع الخطى ، سليمان : هو سليمان بن عبد الملك ، يأمر ناقته أن تسرع السير به حتى يصل إلى ممدوحه ، ليعطيه العطاء الجزل . يا ناق : منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب . . . عنقا : مفعول مطلق مبيّن للنوع وأصله صفة لموصوف محذوف وتقدير الكلام سيري سيرا عنقا .
والشاهد : قوله فنستريحا ، حيث نصب المضارع الذي هو نستريح بأن مضمرة وجوبا ، بعد فاء السببية الواقعة في جواب الأمر ( سيري ) . [ سيبويه / 1 / 421 ، وشرح المفصل / 7 / 26 ، والشذور / 305 ، والهمع / 1 / 182 ، والأشموني / 3 / 302 ] .
( 17 ) فكلتاهما قد خطّ لي في صحيفة فلا العيش أهواه ولا الموت أروح
الشاهد : كلتاهما قد خطّ ، حيث أعاد الضمير إلى كلتاهما مفردا في قوله « قد خطّ » فدلّ ذلك على أن لكلتا جهة إفراد ، وهي جهة لفظه ، لأنه من جهة المعنى ، مثنى باتفاق العلماء ، وكان على الشاعر أن يقول « قد خطت » بتاء التأنيث ، لأن الفاعل ضمير يعود على « كلتاهما » المؤنثة اللفظ . [ الإنصاف / 446 ] .
( 18 ) بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى وصورتها أو أنت في العين أملح
بدت : أي : ظهرت ، وقرن الشمس : أولها عند طلوعها ، أو أول شعاعها ورونق الضحى : أوله ، والشاهد : أو أنت أملح ، فقد استدل الكوفيون بهذا البيت على أن « أو »