وتكون بمعنى ( من ) والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور الأول ( بماء ) إذا قدرت الباء بمعنى ( من ) وإلا فالجار والمجرور متعلقان ب ( شرب ) . [ الهمع / 2 / 34 ، والأشموني / 2 / 205 ، وشرح المغني / 2 / 309 ، والخزانة / 7 / 97 ] .
( 3 ) أومت بعينيها من الهودج لولاك في ذا العام لم أحجج أنت إلى مكة أخرجتني ولو تركت الحجّ لم أخرج
البيتان للشاعر عمر بن أبي ربيعة ، وقوله : أومت : أي : أومأت : والهودج : مركب يوضع فوق البعير يركب فيه النساء ، يقول : أشارت هذه الفتاة بعينيها من داخل مركبها مخافة الرقباء ، وحدثتني أنها لم تخرج للحج إلا رغبة في لقائي .
والشاهد : في البيت الأول فقط ، قوله « لولاك » لولا : حرف جرّ شبيه بالزائد لا يحتاج إلى متعلق ، والكاف ضمير المخاطب : مبتدأ في محل رفع ، والخبر محذوف ، وقس عليه ، ( لولاه ) و ( لولاي ) . وللتذكير : إن قول الشاعر هذا ، إن صحّت نسبته إليه هو خيال محض ، ليس له شيء من الواقع الاجتماعي . [ الخزانة / 5 / 333 ، والإنصاف / 693 ، وشرح المفصل / 3 / 118 ، والهمع / 2 / 33 ] .
( 4 ) عشيّة سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونه وحجيج قلى دينه واهتاج للشّوق إنّها على الشّوق إخوان العزاء هيوج
البيتان للراعي ، وقوله : دومة : هي دومة الجندل ، في شمال السعودية . تجر : اسم جمع لتاجر ، مثل شرب ، وصحب ، وسفر ، وحجيج : اسم جمع لحاج ، قلى : كره .
يقول : كان الأمر الفلاني في العشيّة التي لو ظهرت فيها سعدى لراهب من عبّاد النصارى مقيم بدومة الجندل ، وكان عنده تجار وحجاج يلتمسون ما عنده لأبغض دينه وتركه ، وثار شوقا لها .
وقوله : بدومة : الجار والمجرور متعلقان بصفة الراهب ، وتجر : مبتدأ ، ودونه :
الظرف خبر ، وجملة المبتدأ والخبر ، صفة ثانية لراهب ، وسعدى : في أول البيت : مبتدأ ، وقلى : جواب شرط « لو » ، والجملة : لو الشرطية خبر المبتدأ ( سعدى ) . إنها هيوج : إنّ واسمها وخبرها ، وهيوج : وزن فعول ، من صيغ المبالغة ، نصبت « إخوان » على المفعولية قبلها .